التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٩ - مناقشة هذه الاركان
انظر الى هذا التهافت فى الاختيار، تراهم لا يتجاوزون حدود تقليد مفروض عليهم و يزعمونه تحقيقا فى البحث و حرية فى الاختيار.
ان اكثر القراءات التى جاءت فى كلام ابن الجزرى و غيره هى من الشواذ المخالفة لقواعد اللغة رأسا، و لا يجيز الفقهاء قراءتها فى صلاة و لا فى غيرها، و قد تقدم انكار احمد بن حنبل كثيرا من قراءات حمزة، و كذلك غيره، و مع ذلك فان بعضهم يقف من هذه القراءات موقف المتحمس الحاد من غير مبرر معقول.
يقول ابن السبكى: القراءات السبع التى اقتصر عليها الشاطبى، و الثلاثة التى هى قراءة ابى جعفر، و قراءة يعقوب، و قراءة خلف، متواترة، معلوم من الدين بالضرورة و انه منزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لا يكابر فى شىء من ذلك الا جاهل. و ليس تواتر شىء منها مقصورا على من قرأ بالروايات، بل هو متواتر عند كل مسلم يشهد الشهادتين. و حظ كل مسلم و حقه ان يدين اللّه تعالى و يجزم يقينه بان ما ذكرنا متواتر معلوم باليقين لا تتطرق الظنون و لا الارتياب الى شىء منه.
و يتعقبه القسطلانى: فقد علم ان السبع متواترة اتفاقا. و كذا الثلاثة. و ان الاربعة بعدها شاذة اتفاقا[١].
[١] المصدر ص ٧٦- و يشبه ذلك- ايضا- اعتذار ابن مطرف فى كتاب« القرطين» ج ٢ ص ١٥- الذى اختصره عن تأويل مشكل القرآن- حيث يطوى الكلام على حمزة، قائلا:« و باقى الباب لم اكتبه لما فيه من الطعن على حمزة، و كان أورع اهل زمانه».
و يعلق السيد احمد صفر على هذا الاعتذار الخاطئ:« هكذا قال ابن مطرف، و هو قول يدل على عصبية مضلة، و غفلة عن قيمة الحقائق العلمية، و أى فائدة اعظم من ان يبين ابن قتيبة فى باقى الباب، اوهام القراء التى و هموا فيها، و سجلها عليهم العلماء الاثبات، و بينوا خطأهم فيها، و هل طعن ابن قتيبة فى حمزة بغير الحق؟
( هامش تأويل مشكل القرآن ص ٥٩).