التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٢ - من سورة النساء - اثنتان و عشرون آية
الآية الاولى باقية على احكامها كالآية الثانية.
و لعل ابن حزم اشتبهت عليه هذه الآية- هنا- بآية «وَ آتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَ لا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ. وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً- اى اثما- كَبِيراً- النساء: ٢»
فقد روى انه لما نزلت هذه الآية كره المسلمون مخالطة اليتامى فشق ذلك عليهم فشكوا الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فانزل اللّه سبحانه: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَ إِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ المصلح من المفسد- البقرة: ٢٢٠ و هذا هو المروى عن الامامين الباقر و الصادق- عليهما السلام-[١].
و ليس هذا ايضا من النسخ المصطلح، و انما جاءت الثانية لبيان جوانب الرخصة من مخالطة اليتامى، ليكون النهى فى الاولى موجها الى اولئك الطامعين فى اموال الصغار، اما مريد الاصلاح فهو محسن لاملامة عليه و لم يشمله ذلك التحريم اصلا، فهو ترخيص فى مقام توهم الحظر، لا أنها اجازة بعد تحريم، فلا نسخ بتاتا.
٣٥- ٤- «وَ اللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ- ١٥».
روى جابر عن الامام الباقر عليه السلام انها منسوخة بفرض الحدود.[٢]
و تقدم الكلام فى ذلك مفصلا فراجع[٣].
٣٦- ٥- «وَ الَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما- ١٦».
قال ابو مسلم: الفاحشة فى الآية الاولى- ١٥- هو السحق. و فى الآية الثانية- ١٦- هو اللواط، فالآيتان محكمتان.
قال الطبرسى: و هذا بعيد، لان الذى عليه جمهور المفسرين ان الفاحشة فى الآية الزنا، و ان الحكم فى الآية منسوخ بالحد المفروض
[١] مجمع البيان ج ٣ ص ٣- ٤.
[٢] تفسير العياشى ج ١ ص ٢٢٧.
[٣] فيما اخترناه من النسخ برقم ٤ ص ٣٠٥.