التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٣ - من سورة النساء - اثنتان و عشرون آية
فى سورة النور: ٢- ٣. ذهب الى ذلك الحسن و مجاهد و قتادة و السدى و الضحاك و غيرهم. او بفرض الحدود رجما او جلدا. كما عن بعضهم[١] و قد تقدم كلامنا فى ذلك.
٣٧- ٦- «وَ لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ. وَ لَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَ هُمْ كُفَّارٌ- ١٨».
قال الربيع: انها منسوخة بقوله تعالى: «وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ٤٨ و ١١٦ النساء»[٢].
قلت: لا منافاة بين الآيتين، لان الآية الاولى تعنى ان التوبة الحقيقية التى تجعل من صاحبها كمن لا ذنب له و تنجيه من العقاب بتا هى التى تقع قبل معاينة الموت، اما و بعد المعاينة فانها توبة اضطرارية لا تفيده شيئا، فهو و من يموت بلا توبة سواء.
هذا هو مفاد الآية الاولى. ثم الذى يموت بلا توبة او يتوب فى وقت لا تنفعه هل يخلد فى النار من غير ان يكون له رجاء المغفرة و الخلاص ابدا؟ هذا شىء لا تتعرض له الآية الاولى. نعم تتعرض له الآية الثانية بالتفصيل بين معصية الاشراك و سائر المعاصى، فمع الشرك مخلد فى العذاب ابدا. و اما مع سائر المعاصى فان له رجاء الخلاص و الغفران ان شاء اللّه.
و الخلاصة: ان الآية الاولى تتعرض لشرائط التوبة النافعة الناجعة. و الآية الثانية تتعرض لمن يموت بلا توبة. فاين المنافاة؟
٣٨- ٧- «وَ لا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَ- ١٩».
قال ابن حزم: نسخها الاستثناء بعدها: «الا ان يأتين بفاحشة مبينة».
و قد مر عليك ان الاستثناء تخصيص فى عموم العام لا النسخ.
[١] مجمع البيان ج ٣ ص ٢١.
[٢] مجمع البيان ج ٣ ص ٢٣.