التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٠ - انكارات على القراء
(الفجر: ٢٦) فقال: «لا يعذب»- بكسر الذال المشددة-. فقال له الرجل: كيف؟ و
قد جاء عن النبى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «لا يعذب»
بالفتح- فقال ابو عمرو: لو سمعت الرجل الذى قال سمعت النبى صلّى اللّه عليه و آله ما اخذته عنه، أو تدرى ما ذاك؟ لانى أتهم الواحد الشاذ اذا كان على خلاف ما جاءت به العامة[١].
انظر الى كلام ابى عمرو هنا، انه يعتمد فى قراءته على تسالم عامة المسلمين (و هو أحد مقاييسنا فى اختيار القراءة الصحيحة فيما سيأتى) و يترك رواية الواحد الى جانب و لا يعبأ بها.
هذا ... فى حين ان الفتح هى قراءة الكسائى من السبعة، و يعقوب من العشرة، و الحسن من الاربعة[٢].
أ فهل يعقل وجود رواية متواترة بلغت الكسائى و هو فى مؤخرة القرن الثانى و لم تبلغ أبا عمرو، و هو فى مقدمة هذا القرن؟! و ذكر ابن الجزرى: ان من القراءات ما نقله ثقة، و لا وجه له فى العربية، و هذا لا يقبل و ان وافق خط المصحف، و لا يصدر مثل هذا الا على وجه السهو و الغلط و عدم الضبط، و يعرفه الائمة المحققون و الحفاظ الضابطون، و هو قليل جدا، بل لا يكاد يوجد.
و قد جعل بعضهم منه رواية خارجة عن «نافع»: «معايش» بالهمز.
و ما رواه ابن بكار عن ايوب عن يحيى عن «ابن عامر»: «ادرى أ قريب» بفتح الياء مع اثبات الهمز.
[١] مناهل العرفان ج ١ ص ٤٥٢ عن منجد المقرئين لابن الجزرى.
[٢] اتحاف فضلاء البشر ص ٤٣٩.