التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦ - ٧ - غلو فى الادب
و قرأ ابن كثير و ابو عمرو: أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ (المائدة: ٢)- بكسر همزة «ان»[١]- و انكرها النحاس[٢]، قال: و اما «ان صدوكم» بكسر «ان» فالعلماء الجلة بالنحو و الحديث و النظر يمنعون القراءة بها، لاشياء ذكرها القرطبى بتفصيل[٣].
و قرأ نافع و ابن كثير و حمزة: أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ (الزمر: ٩)- بتخفيف الميم[٤]- و لحنها الاخفش و ابو حاتم[٥].
و قرأ عاصم: نجى المؤمنين (الانبياء: ٨٨)- بنون واحدة و تشديد الجيم- و لحنها الزجاج و الفارسى[٦].
و قد وصف ابو الفتح عثمان بن جنى عامة القراء- فى كتابه «الخصائص»- بضعف الدراية. و يصفهم فى «المنصف»- بالسهو و الغلط، اذ ليس لهم قياس يرجعون اليه[٧].
و بهذه المناسبة نذكر تلحين ابن قتيبة كثيرا من قراءات قراء مشهورين هم من السبعة، و تحامله عليهم بقصر الباع و حبهم الصيت و الشياع. و ان اكثر ما يقرءونه بدعة منهم لم يقرأ بها الرسول صلّى اللّه عليه و آله قط.
قال: و كذلك لحن اللاحنين من القراء المتأخرين، لا يجعل حجة على الكتاب و قد كان الناس قديما يقرءون بلغاتهم. ثم خلف قوم بعد قوم من اهل الامصار و ابناء العجم، ليس لهم طبع اللغة، و لا علم التكلف،
[١] النشر فى القراءات العشر ج ٢ ص ٢٥٤.
[٢] البحر ج ٣ ص ٤٢٢.
[٣] تفسير القرطبى ج ٦ ص ٤٦.
[٤] النشر ج ٢ ص ٣٦٢.
[٥] البحر ج ٧ ص ٤١٨.
[٦] البحر ج ٦ ص ٣٣٥.
[٧] راجع الدراسات: للعضيمة ج ١ ص ٣٢- ٣٣.