التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٦ - ٤ - آية جزاء الفحشاء
و الفاحشة هى الزنا باجماع المفسرين، و باتفاق الروايات المفسرة للآية.[١] نعم شذ ابو مسلم بقوله: المراد بالفاحشة فى الآية الاولى هى المساحقة، و فى الآية الثانية هى اللواطة.
قال الطبرسى: «و هذا القول (يعنى مذهب ابى مسلم) مخالف للاجماع و لما عليه المفسرون، فانهم اجمعوا على ان المراد بالفاحشة هنا الزنا»[٢].
و قال الجصاص: «ان الامة لم تختلف فى نسخ هذين الحكمين عن الزانيين»[٣].
و ذهب سيدنا الاستاذ- دام ظله- الى احكام الآيتين، و فسر الفاحشة هنا وفق مذهب ابى مسلم، بدليل تثنية الموصول فى الآية الثانية، فتكون هى بدورها قرينة على إرادة المساحقة فى الآية الاولى ايضا.
قال: اما الاجراء المتخذ فى الآية بشأن الفاجر و الفاجرة فليس حدا لهما، بل هو من قبيل دفع المنكر، الثابت وجوبه فى جميع الامور المهمة، بل فى مطلق المنكرات الشرعية، اذن لا تنافى بين الآيتين و بين آيات الرجم و الجلد[٤].
لكن التأمل فى الآيتين و ملاحظة ملابساتهما يرجح جانب المشهور.
[١] مجمع البيان، للطبرسى- ج ٣ ص ٢٠.
[٢] مجمع البيان، للطبرسى- ج ٣ ص ٢٠.
[٣] احكام القرآن- ج ٢ ص ١٠٧.
[٤] البيان- ص ٣٢٩- ٣٣٢.