التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥١ - صلة الشيعة بالقرآن الوثيقة
الشيعى»[١]. فى حين ان الشيعة انفسهم لم يسمعوا بهكذا مصحف فى جميع ادوار تاريخهم المجيد.
و قد واجه هذه النسبة بالانكار الشديد، جماعة من الباحثين المتأخرين[٢] و من اهمهم جولد تسيهر الذى عالج علاقة الشيعة الخاصة بالنص القرآنى الرسمى الموجود بأيدينا[٣].
و استيضاحا لهذا الجانب- مدى صلة الشيعة بالنص الموجود- نعرض ما يلي:
نحن اذ عرضنا تاريخ القرآن المجيد، و الادوار التى مرت عليه جيلا بعد جيل وجدنا ان هذا النص الموجود بهذا الوضع الراهن، هو صنيع جهود الشيعة بالذات، و هم الذين سهروا على حفظه و ضبطه و اتقانه، و عملوا فى تحسينه و تشكيله و تطويره من جميل الى اجمل فى عمل مستمر، فالحقيقة- ان كان هناك مصحف شيعى- تقضى بان يطلق هذا الاسم على المصحف الموجود، نسبة الى ائمة الشيعة و قرائهم و حفاظهم و فنانيهم عبر التاريخ، و اليك بايجاز:
كان على امير المؤمنين عليه السلام اول من ابدى فكرة جمع القرآن بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مباشرة. و ان كان جمعه هو رفض، لكن فكرة الجمع اثرت اثرها فى نفس الوقت. و لم يكن الاختلاف بين الجمعين فى ذات القرآن.
و كانت المصاحف الرئيسية التى جمع فيها القرآن كله على ذلك العهد- قبل توحيدها- هى: ما جمعه عبد اللّه بن مسعود و ابى بن
[١] راجع: الدكتور عبد اللّه خورشيد فى كتابه« القرآن و علومه فى مصر» ص ٨١ فانه عالج ما بين الشيعة و هذه النسبة من صلة، و فندها على اساس تاريخى.
[٢] راجع: مصطفى صادق الرافعى: تاريخ آداب العرب ج ٢ ص ١٥- ١٦ و موير:
مقدمة حياة محمد ص ٣٥- ٣٦. و حسن عبد الوهاب: تاريخ المساجد الاثرية ص ٩٢. و هامش فضائل القرآن لابن كثير بقلم رشيد رضا ص ٤٨ رقم: ٢ و ٣.
[٣] راجع: مذاهب التفسير لجولد تسيهر ص ٢٩٣.