التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٩ - حفص و قراءتنا الحاضرة
اعرضها على زر بن حبيش عن ابن مسعود[١].
و هل خالف حفص شيخه عاصما فى شىء من قراءته؟.
قال ابن الجزرى: و ذكر حفص انه لم يخالف عاصما فى شىء من قراءته الا فى حرف الروم (س ٣٠ آ ٥٤): اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ... قرأه بالضم و قرأه عاصم بالفتح[٢].
قال ابو محمد مكى: قرأ ابو بكر و حمزة بفتح الضاد فى الثلاثة[٣].
و قد ذكر عن حفص انه رواه عن عاصم و اختار هو الضم لرواية ابن عمر،
قال: قرأت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله «من ضعف» بالفتح،
قال: فرد على النبى صلّى اللّه عليه و آله «من ضعف» بالضم فى الثلاثة.
قال مكى: و روى عن حفص انه قال: ما خالفت عاصما فى شىء مما قرأت به عليه الا فى ضم هذه الثلاث كلمات[٤].
لكن الصحيح ان هذه النسبة غير ثابتة، و من ثم لم يبت مكى فى اسناد ذلك الى حفص، و انما ذكره عن ترديد و شك بلفظة المجهول:
«ذكر عن حفص». «روى عن حفص». كانه لم تثبت عنده صحة ذلك قطعيا. و هذا هو الذى نرجحه نحن، نظرا لان وثوق مثل حفص، بابن عمر الهائم فى مذاهبه، لم يكن بمرتبة توجب ترجيحه على الوثوق بشيخه الضابط الامين، اذ كانت قراءة عاصم ترتفع الى مثل على عليه السلام فى سلسلة اسناد ذهبى رفيع، و قد اتقنه عاصم اتقانا، فاودعه ربيبه و ثقته حفصا. الامر الذى لا ينبغى الارتياب فيه لمجرد رواية
[١] طبقات القراء لابن الجزرى ج ١ ص ٣٤٨.
[٢] طبقات القراء ج ١ ص ٢٥٤.
[٣] الكلمة مكررة فى الآية ثلاث مرات.
[٤] الكشف عن وجوه القراءات ج ٢ ص ١٨٦.