التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٤ - ١ - نسخ الحكم و التلاوة معا
القسم، لان الاخبار فيه أخبار آحاد، و لا يجوز القطع على انزال قرآن و نسخه باخبار آحاد لا حجة فيها[١].
و جعل الواحدى من هذا النوع- ايضا- ما روى عن ابى بكر، قال: كنا نقرأ «لا ترغبوا عن آبائكم فانه كفر»[٢].
قال الامام السرخسى: لا يجوز هذا النوع من النسخ فى القرآن عند المسلمين، و قال بعض الملحدين ممن يتستر باظهار الاسلام- و هو قاصد الى افساده-: هذا جائز بعد وفاته صلّى اللّه عليه و آله ايضا، و استدل فى ذلك بما روى ان أبا بكر الصديق كان يقرأ «لا ترغبوا عن آبائكم فانه كفر بكم». و انس كان يقول: قرأنا فى القرآن «بلغوا عنا قومنا انا لقينا ربنا فرضى عنا و ارضانا». و قال عمر: قرأنا آية الرجم فى كتاب اللّه و رعيناها. و قال ابى بن كعب: ان سورة الاحزاب كانت مثل سورة البقرة او اطول منها!! قال: و الشافعى، لا يظن به موافقة هؤلاء فى هذا القول، و لكنه استدل بما هو قريب من هذا فى عدد الرضعات،[٣] فانه صحح ما يروى عن عائشة: و ان مما انزل فى القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن.
فنسخن بخمس رضعات معلومات، و كان ذلك مما يتلى فى القرآن بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
قال: و الدليل على بطلان هذا القول قوله تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ. و معلوم انه ليس المراد الحفظ لديه تعالى، فانه يتعالى من ان يوصف بالغفلة او النسيان، فعرفنا ان المراد الحفظ
[١] البرهان ج ٢ ص ٣٩- ٤٠.
[٢] المصدر ص ٣٩.
[٣] و هكذا ابو محمد ابن حزم استدل بذلك، انظر: المحلى ج ١٠ ص ١٥.