التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٩ - شروط النسخ
شروط النسخ
نستطيع- على ضوء ما تقدم- ان نحدد «النسخ فى القرآن» تحديدا يميزه عن كل ما يشبهه من نظائر، بالشروط التالية:
اولا- تحقق التنافى بين تشريعين وقعا فى القرآن، بحيث لا يمكن اجتماعهما فى تشريع مستمر، تنافيا ذاتيا، كما فى آيات وجوب الصفح مع آيات القتال[١]. او بدليل قاطع دل على نقض التشريع السابق بتشريع لاحق. كما فى آية الامتاع الى الحول مع آية الاعتداد باربعة اشهر و عشرة أيام و آية المواريث، فقد قام الاجماع على نسخ الاولى بالاخيرتين[٢].
اما فى صورة عدم التنافى بين آيتين، كما فى آية الانفاق و آية الزكاة، فلا نسخ- اصطلاحيا- و ان توهمه البعض[٣]. حيث تشريع الانفاق فى سبيل اللّه ثابت مستمر، مندوب اليه فى الاسلام مع الابد.
و الزكاة واجبة كذلك. و لا تنافى بين استحباب الاول و وجوب الاخيرة ابديا.
ثانيا- ان يكون التنافى كليا على الاطلاق، لا جزئيا و فى بعض الجوانب، فان هذا الثانى تخصيص فى الحكم العام، و ليس من النسخ فى شىء. فآية القواعد من النساء[٤] لا تصلح ناسخة لآية الغض[٥] بعد ان كانت الاولى اخص من الثانية[٦] و الخاص لا ينسخ العام، بل يخصصه بما عداه من افراد الموضوع. و هكذا تحليل السمك و الجراد
[١] راجع: اختيارنا فى النسخ الآية برقم: ٦ ص ٣١١.
[٢] راجع: اختيارنا فى النسخ الآية برقم: ٣ ص ٣٠٣.
[٣] راجع: قائمة المنسوخات برقم: ١٥ ص ٣٧٣.
[٤] سورة النور: ٦٠.
[٥] سورة النور: ٣١.
[٦] راجع: قائمة المنسوخات برقم: ١٤٠ ص ٣٧٣.