التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٠ - شروط النسخ
لا يكون نسخا لآية تحريم الميتة[١] حتى و لو فرضنا صدق الميتة على السمك الذى اخرج من الماء حيا فمات. و الجراد المأخوذ حيا ثم يموت[٢]. فان هذا تخصيص فى الآية على الفرض لا نسخ[٣].
ثالثا: ان لا يكون الحكم السابق محددا بأمد صريح، حيث الحكم بنفسه يرتفع عند انتهاء أمده، من غير حاجة الى نسخ. فمثل قوله تعالى: فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ ..[٤] لا يصدق عليه النسخ عند ما تفيء الفئة الباغية و ترجع الى رشدها و التسليم لحكم اللّه.
نعم فى مثل قوله تعالى: أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ..[٥] يصدق النسخ عند ما يأتى البيان، لان التلميح الى تحديد الحكم معلقا على بيان جديد، لا يوجب ارتفاع الحكم الا بعد ان يأتى حكم جديد، و ما لم يأت البيان فالحكم الاول ثابت و مستمر على احكامه.
اذن فالتحديد الذى يتنافى مع النسخ هو ما اذا كان الحكم بنفسه يرتفع بانقضاء الامد المضروب له من الاول.
رابعا: ان يتعلق النسخ بالتشريعيات، فلا نسخ فيما يتعلق بالاخبار.
فقوله تعالى: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ ثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ[٦] لا يصلح ناسخا لقوله: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ قَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ[٧] فيما زعمه مقاتل بن سليمان[٨] لان الآية اخبار عن واقعية لا تتغير بالوجوه و الاعتبار.
[١] سورة البقرة: ١٧٣.
[٢] بل هذا فى المصطلح الاصولى حكومة، فان تذكية السمك و الجراد شرعا هو اخراج السمك و اخذ الجراد حيين ثم يموتان.
[٣] راجع: رسالة الناسخ و المنسوخ لابن حزم. بهامش الجلالين ج ٢ ص ١٦١.
[٤] سورة الحجرات: ٩.
[٥] سورة النساء: ١٥.
[٦] سورة الواقعة: ١٣.
[٧] سورة الواقعة: ٣٩.
[٨] راجع: قائمة المنسوخات برقم: ٢٠٢ ص ٣٨٩.