التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠ - ١ - تصريحات ائمة الفن
السلف الذى لا يعرف عن أحد منهم خلافه»[١].
قال: «و قد شرط بعض المتأخرين التواتر فى هذا الركن، و لم يكتف بصحة السند. و زعم ان القرآن لا يثبت الا بالتواتر، و ان ما جاء مجىء الآحاد لا يثبت به قرآن. و هذا مما لا يخفى ما فيه، فان التواتر اذا ثبت لا يحتاج فيه الى الركنين الاخيرين من الرسم و غيره، اذ ما ثبت من أحرف الخلاف متواترا عن النبى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم وجب قبوله و قطع بكونه قرآنا، سواء وافق الرسم ام خالفه، و اذا اشترطنا التواتر فى كل حرف من حروف الخلاف انتفى كثير من احرف الخلاف الثابت عن هؤلاء الائمة السبعة و غيرهم».
قال: «و لقد كنت- قبل- اجنح الى هذا القول، ثم ظهر فساده و موافقة ائمة السلف و الخلف»[٢].
و قال «جلال الدين السيوطى»: «اعلم ان القاضى جلال الدين البلقينى قال: القراءة تنقسم الى متواتر و آحاد و شاذ، فالمتواتر:
قراءات السبعة المشهورة. و الآحاد: قراءات الثلاثة، و تلحق بها قراءة الصحابة. و الشاذ: قراءة التابعين، كالاعمش و يحيى بن وثاب و ابن جبير و نحوهم».
قال السيوطى. «و هذا الكلام فيه نظر، يعرف مما سنذكره. و احسن من تكلم فى هذا النوع امام القراء فى زمانه شيخ شيوخنا ابو الخير ابن الجزرى»- ثم نقل كلامه بطوله و عقبه بما يلي: «قلت: اتقن الامام ابن الجزرى هذا الفصل جدا ...»[٣].
و قال «الامام الرازى»: «اتفق الاكثرون على ان القراءات المشهورة منقولة بالنقل المتواتر. و فيه اشكال، و ذلك لانا نقول: هذه
[١] النشر ج ١ ص ٩.
[٢] النشر ج ١ ص ١٣.
[٣] الاتقان ج ١ ص ٧٥- ٧٧ النوع ٢٢- ٢٧.