التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٣ - النسخ و الاصلاحات التشريعية
كثير، و اهل العلم قليل، و قد قال تعالى: و فوق كل ذى علم عليم[١].
و قد اصبح البحث عن النسخ فى القرآن- فى هذا العصر- مثار جدل عنيف، من جراء طعون وجهها اعداء الاسلام الى هذا الكتاب السماوى الخالد: كيف توجد فيه آيات منسوخة الحكم لا فائدة فى ثبتها سوى القراءة المجردة؟ و هم غفلوا او تغافلوا عن ان الثبت القرآنى لم يقم على اساس التشريع فحسب، اذ ليس فى القرآن من آيات الاحكام سوى ما يقرب من خمسمائة آية، من بضع و ستة آلاف آية- و سنشرح هذه الناحية فى حقل رد الشبهات- و ربما وقف بعض الكتاب الاسلاميين عن رد هذه الشبهة و امثالها، فانكر وجود آية منسوخة فى القرآن- على ما نبحث- و من ثم كان من ضرورة الباحث الاسلامى ان يعالج هذه المسألة معالجة فنية على اساليب النقد الراهن، بعد ان كانت المسألة مما يمس اخطر جانب من حياة المسلمين و هو كتابهم المعجز الخالد، فيقوم فى وجه المعاندين سدا منيعا، و مدافعا عن كتاب اللّه المجيد الذى «لا ريب فيه» و «لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد».
و ليكن بحثنا الحاضر مقتصرا على مسألة «النسخ فى القرآن» بصنوفه و شرائطه و ليس بحثا عن مطلق النسخ فى الشريعة، الذى هو بحث عام اصولى، خارج- بعض الشيء- عن صبغة البحث القرآنى، الذى هو موضوع كتابنا هذا، و من اللّه التوفيق.
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ ص ١٣٥- ١٣٦.