التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٣ - تواتر القرآن
«الانصار» و باسقاط الواو من «و الذين اتبعوهم» لزعم زعمه تقدم[١]- فهب زيد بن ثابت يجادله فى قراءته هذه الخارجة عن متعاهد العامة، فلم يتنازل عمر لكلام زيد حتى حاكمه الى ابى بن كعب، فجعل ابى يستشهد بآيات اخرى حتى قبل[٢].
و هكذا قراءة ابى حنيفة: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ- فاطر: ٢٨- برفع اسم الجلالة و نصب «العلماء»[٣].
و أنت اذا لاحظت المصاحف الاثرية القديمة، و قارنتها مع المصاحف الحاضرة، المخطوطة و المطبوعة، فانك تجدها جميعا متحدة فى الاسلوب و الخط و ثبت الكلمات فى بنيتها و صورتها و ما الى ذلك.
اما اختلاف الحركات فسوف نتعرض له.
كل ذلك دليل واضح على تلك الوحدة المتفق عليها عند المسلمين جميعا فى جميع الادوار. الامر الذى يكشف عن حرص هذه الامة الشديد على حراسة كتابها المجيد. تحقيقا لمعجزة هذا الكتاب السماوى الخالد إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ[٤] اى على يد هذه الامة على مر الدهور و كر العصور، فلم يزل و لا يزال باقيا و محفوظا عن كل تغيير او تبديل حتى يوم النشور.
و ان اختلاف القراء- طول التاريخ- لم يستطع تغييرا لا فى لفظه و لا فى خطه. فيا لها من معجزة خالدة، تبعث على اعتزاز هذه الامة بكتابها المحتفظ على نص الوحى الالهى عبر الاجيال.
و عليه فالمعيار لتعيين القراءة هى: موافقتها مع النص الاصل المحفوظ لدى عامة المسلمين، بشروط نعرضها فى الفصل التالى،
[١] فى صفحة: ٤٢.
[٢] القرطبى ج ٨ ص ٢٣٨.
[٣] و تنسب الى عمر بن عبد العزيز- ايضا- راجع القرطبى: ج ١٤ ص ٣٤٤.
[٤] سورة الحجر: ٩.