التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٢ - تواتر القرآن
و ها تلك المصاحف المرسومة وفق المصطلح الاول باقية، لا تختلف فى اعرابها و حركاتها و مرسوم كلماتها عما بأيدينا من المصاحف الحاضرة.
و يزيدك وضوحا: وجود قطع قرآنية جاءت فى كلمات السلف، لغرض الاستشهاد او التفسير او نحو ذلك، لا تختلف عن النص الموجود.
الامر الذى يدل على ذلك التعاهد العام على نص واحد للقرآن، تعاهده المسلمون فى جميع العصور.
كما ان مخالفات جرت على ألسن بعض السلف، وقعت موضع انكار العامة و عرفت منذ العهد الاول أنها غير نص الوحى، و سجلها التاريخ بعنوان الشذوذ او الخطاء المحض.
من ذلك: قراءة ابى بكر لما احتضر: و جاءت سكرة الحق بالموت- ق: ١٩- قال ابو بكر الانبارى: لما احتضر ابو بكر ارسل الى عائشة، فلما دخلت عليه قالت: هذا كما قال الشاعر:
|
لعمرك ما يغنى الثراء و لا الغنى |
اذا حشرجت يوما و ضاق بها الصدر |
|
فقال ابو بكر: هلا قلت- كما قال اللّه-: «و جاءت سكرة الحق بالموت ذلك ما كنت منه تحيد»[١].
و منذ ذلك العهد هب ارباب التاريخ و المفسرون و المحدثون يرمون قراءته هذه بالشذوذ المخالف للرسم[٢] فلو لا ان للقرآن حقيقة ثابتة معهودة عند الجميع لما كان لهذا الغوغاء سبب واضح.
و قرأ عمر بن الخطاب: و السابقون الاولون من المهاجرين و الانصار الذين اتبعوهم باحسان- براءة: ١٠٠- قرأ برفع
[١] القرطبى ج ١٧ ص ١٢- ١٣. فى اشهر الروايتين.
[٢] راجع: البرهان ج ١ ص ٣٣٥ و النشر ج ١ ص ٢٦- ٢٨.