التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨ - ١ - تصريحات ائمة الفن
حقيقتان متغايرتان فالقرآن: هو الوحى المنزل على محمد صلّى اللّه عليه و آله للبيان و الاعجاز. و القراءات: هى اختلاف ألفاظ الوحى المذكور، فى كتبة الحروف او كيفيتها ...».
ثم قال: «و القراءات السبع متواترة عند الجمهور، و قيل: بل مشهورة ... و التحقيق: انها متواترة عن الائمة السبعة.
اما تواترها عن النبى صلّى اللّه عليه و آله ففيه نظر، فان اسناد الائمة السبعة بهذه القراءات السبعة موجود فى كتب القراءات، و هى نقل الواحد عن الواحد، لم تكمل شروط التواتر، فى استواء الطرفين و الواسطة، و هذا شىء موجود فى كتبهم. و قد اشار الشيخ شهاب الدين ابو شامة فى كتابه «المرشد الوجيز» الى شىء من ذلك»[١].
و قال الشيخ شهاب الدين «ابو شامة»: «و اما من يهول فى عبارته، قائلا: ان القراءات السبع متواترة، لان القرآن انزل على سبعة احرف، فخطاؤه ظاهر، لان الاحرف السبعة المراد بها غير القراءات السبع، على ما سبق تقريره فى الابواب المتقدمة»[٢].
قال: «و لو سئل هذا القائل عن القراءات السبع التى ذكرها، لم يعرفها و لم يهتد الى حصرها، و انما هو شىء طرق سمعه فقاله غير مفكر فى صحته، و غايته- ان كان من اهل هذا العلم- ان يجيب بما فى الكتاب الذى حفظه.
و الكتب فى ذلك- كما ذكرنا- مختلفة، و لا سيما كتب المغاربة و المشارقة، فبين كتب الفريقين تباين فى مواضع كثيرة فكم فى كتابه من قراءة قد انكرت، و كم فات كتابه من قراءة صحيحة فيه ما سطرت.
على انه لو عرف «شروط التواتر» لم يجسر على اطلاقه هذه العبارة، فى كل حرف من حروف القراءة.
[١] البرهان ج ١ ص ٣١٨- ٣١٩.
[٢] راجع: المرشد الوجيز ص ١٤٦ الباب الرابع.