التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٦ - ٢ - نسخ التلاوة دون الحكم
الآحاد المشتملة على ان آية كذا كانت قرآنا و نسخت. على ان مثل هذه الروايات قد مهدت لاعداء الاسلام ادخال ما يوجب الشك فى كتاب اللّه، من الروايات الفاسدة ... فهذه و امثاله- إشارة الى حديث عائشة- من الروايات التى فيها الحكم على القرآن المتواتر باخبار الآحاد، فضلا عن كونه ضارا بالدين، فيه تناقض ظاهر ...[١].
و قال الاستاذ السائس: ما رواه مالك و غيره عن عائشة أنها قالت:
كان فيما انزل اللّه من القرآن عشر رضعات ... الخ، حديث لا يصح الاستدلال به، لاتفاق الجميع على انه لا يجوز نسخ تلاوة شىء من القرآن بعد وفاته صلّى اللّه عليه و آله و هذا هو الخطأ الصراح[٢].
و قال تلميذه الاستاذ العريض: و هذا هو الصواب الذى نعتقده، و ندين اللّه عليه، حتى نقفل الباب على الطاعنين فى كتاب اللّه تعالى، من الملاحدة و الكافرين، الذين وجدوا من هذا الباب نقرة يلجون منها الى الطعن فى القرآن الكريم، و حتى ننزه كتاب اللّه تعالى عن شبهة الحذف و الزيادة باخبار الآحاد، فما لم يتواتر فى شأن القرآن اثباتا و حذفا لا اعتداد به، و من هذا الباب نسخ القرآن بالسنة الآحادية، بل حتى المتواترة عند بعضهم، و نرفض كل ما ورد من الروايات فى هذا الباب، و ما اكثرها، كما ورد فى بعض الاقوال عن سورة الاحزاب و براءة و غيرها[٣].
٢- نسخ التلاوة دون الحكم.
بأن تسقط آية من القرآن الحكيم، كانت تقرأ، و كانت ذات حكم
[١] الفقه على المذاهب الاربعة ج ٣ ص ٢٥٧.
[٢] فتح المنان، على حسن العريض، ص ٢١٦- ٢١٧.
[٣] المصدر ص ٢١٩.