التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢ - ١ - تصريحات ائمة الفن
و كثيرا ما يختلفون فى الرواية عنه، فكم اختلف حفص و شعبة فى الرواية عن عاصم. و كذا قالون و ورش فى الرواية عن نافع ...
و هكذا. مع ان أسانيد هذه القراءات الآحادية لا يتصف واحد منها بالصحة فى مصطلح اهل السنة فى الاسناد، فضلا عن الامامية، كما لا يخفى على من جاس خلال الديار.
فيما للعجب ممن يصف هذه القراءات السبع بأنها متواترة. هذا و كل واحد من هؤلاء القراء يوافق بقراءته فى الغالب ما هو المرسوم المتداول بين المسلمين، و ربما يشذ عنه عاصم فى رواية شعبة»[١].
و قال سيدنا الاستاذ «الامام الخوئى»- دام ظله-: «المعروف عند الشيعة الامامية انها غير متواترة، بل القراءات بين ما هو اجتهاد من القارئ، و بين ما هو منقول بخبر الواحد، و قد اختار هذا القول جماعة من المحققين من اهل السنة، و غير بعيد ان يكون هذا هو المشهور بينهم[٢]- ثم برهن على ذلك بما حاصله-:
١- ان استقراء حال القراء يورث القطع بأن القراءات نقلت الينا بأخبار الآحاد.
٢- و ان التأمل فى الطرق التى اخذ القراء عنها يدل بالقطع على أنها انما نقلت اليهم بطريق الآحاد.
٣- و ان اتصال الاسانيد بهم انفسهم يقطع التواتر، حتى لو كان متحققا فى جميع الطبقات، فان كل قارئ انما ينقل قراءته بنفسه.
٤- و ان احتجاج كل قارئ على صحة قراءته و اعراضه عن قراءة غيره دليل قطعى على اسنادها الى اجتهادهم دون التواتر عن النبى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الا لم يحتج الى الاحتجاج.
٥- اضف الى ذلك انكار جملة من الاعلام على جملة من القراءات.
[١] آلاء الرحمن ج ١ ص ٢٩- ٣٠ الفصل الثالث من المقدمات.
[٢] البيان ص ١٣٧.