التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٦ - من سورة البقرة - ست و عشرون آية
هو الاختيار لا جبر و لا اكراه.
و من ثم قال تعالى تفريعا على الآية المذكورة: قد تبين الرشد من الغى.
قال السيد شبر- رحمه اللّه-: لم يجر اللّه أمر الدين على الاجبار بل على الاختيار، فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ[١][٢]. و ليست المشيئة فى الاختيار ترخيصا شرعيا، بل تنويها بشأن هذا الدين الحق الذى لا يعالجه سوى وضح البرهان و قدرة البيان.
و ما ذكروه سببا لنزول هذه الآية شاهد آخر على إرادة هذا المعنى[٣].
٢٥- «وَ أَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ- ٢٨٢».
قال ابن حزم: نسختها «فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ- ٢٨٣».
قلت: هذا تخصيص فى الحكم العام. و ليس من النسخ المصطلح.
٢٦- «وَ إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ- ٢٨٤».
روى عن ابى هريرة- فى حديث-: انها منسوخة بآية «لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها- البقرة: ٢٨٦»[٤].
قال الطبرسى- رحمه اللّه-: و هذا لا يصح، لان تكليف ما ليس فى الوسع غير جائز فكيف نسخ؟![٥].
و الصحيح: ان الآية تهدف المحاسبة على نية السوء لا فى امثال الوساوس و الخواطر اللااختيارية، فالمرء محاسب على ما يعزم من السوء
[١] الكهف: ٢٩.
[٢] تفسير شبر ص ٧٩ ط مصر.
[٣] مجمع البيان ج ٢ ص ٣٦٣- ٣٦٤.
[٤] الدر المنثور ج ١ ص ٣٧٤.
[٥] مجمع البيان ج ٢ ص ٤٠١.