التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٧ - تواتر القرآن
و لا تحريف قط.
حدث محمد بن سيرين (ت ١١٠) عن عبيدة السلمانى (ت ٧٣) قال: «القراءة التى عرضت على النبى صلّى اللّه عليه و آله فى العام الذى قبض فيه، هى القراءة التى يقرؤها الناس اليوم»[١].
و قال خلاد بن يزيد الباهلى (ت ٢٢٠): قلت ليحيى بن عبد اللّه ابن ابى مليكة (ت ١٧٣): ان نافعا حدثنى عن ابيك عن عائشة، أنها كانت تقرأ: «اذ تلقونه» بكسر اللام و ضم القاف[٢]- و تقول: انها من «ولق الكذب»! فقال يحيى: ما يضرك ان لا تكون سمعته عن عائشة، و ما يسرنى أنى قرأتها هكذا، و لي كذا و كذا! قلت: و لم؟ و أنت تزعم أنها قد قرأت! قال: لانه غير قراءة الناس. و نحن لو وجدنا رجلا يقرأ بما ليس بين اللوحين ما كان بيننا و بينه الا التوبة او نضرب عنقه. نجيء به نحن عن الامة عن النبى صلّى اللّه عليه و آله عن جبرئيل عن اللّه عز و جل، و تقولون أنتم: حدثنا فلان الاعرج عن فلان الاعمى! ان ابن مسعود يقرأ ما بين اللوحين، ما أدرى ما ذا؟ انما هو و اللّه ضرب العنق او التوبة[٣].
انظر الى هذا الوصف الجميل عن تواتر النص و أصالته: يرويه أمة عن أمة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله. لا فلان عن فلان.! و يجعل المعيار لمعرفة القراءة الصحيحة هى: «قراءة الناس».
و يجعل غيرها شاذة لا تجوز قراءته بتاتا او يضرب عنق باريها، و ليس سوى انه خارج عن قراءة الناس ..! قال هارون بن موسى الازدى صاحب القراءات (ت ح ٢٠٠):
[١] الاتقان ج ١ ص ٥٠.
[٢] و القراءة المشهورة:« تلقونه» بفتح اللام و القاف المشددة. سورة النور: ١٥.
[٣] المرشد الوجيز ص ١٨٠.