التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٥ - مناقشة هذه الاركان
الحجاز، بافراطه فى المد و الهمز و الاشباع. و افحاشه فى الاضجاع و الادغام. و قد شغف بقراءته العوام[١]. رأوه عند قراءته مائل الشدقين، دار الوريدين، راشح الجبينين، فتوهموا أن ذلك لفضيلة و حذق بها.
و ليس هكذا كانت قراءة رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- و لا خيار السلف و لا التابعين.
قال: و ما اقل من سلم من هذه الطبقة من الغلط و الوهم، فقد قرأ بعض المتقدمين (يريد الحسن البصرى)[٢]: ما تلوته عليكم و لا ادرأتكم به (يونس: ١٦) فهمز، و انما هو من «دريت بكذا و كذا».
و قرأ (اى الحسن ايضا): و ما تنزلت به الشياطون (الشعراء:
٢١٠) توهم انه جمع بالواو و النون[٣].
و قرأ آخر (يريد ابن محيصن)[٤]: فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ (الاعراف: ١٥٠) بفتح التاء، و كسر الميم، و نصب «الاعداء». و انما هو من أشمت اللّه العدو فهو يشمته، و لا يقال: شمت اللّه العدو.
و قرأ الاعمش[٥]: وَ ما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَ (إبراهيم: ٢٢) بكسر الياء، كأنه ظن ان الباء تخفض الحرف كله و اتبعه على ذلك حمزة»[٦].
[١] لكن ظاهر الائمة قبول قراءاته اطلاقا، فهذا مكى اشبع كتابه بقراءات حمزة محتجا بها. و كذا غيره من أئمة القراءات الذين دونوا قراءات السبعة او العشرة و غيرهم قال الذهبى: قد انعقد الاجماع بأخرة على تلقى قراءة حمزة بالقبول و الانكار على من تكلم فيها.( ميزان الاعتدال ج ١ ص ٦٠٥).
[٢] راجع القراءات الشاذة لابن خالويه ص ٤٦. و البحر المحيط ج ٥ ص ١٣٣.
[٣] راجع: القراءات الشاذة ص ١٠٨. و الكشاف ج ٣ ص ١٢٩. و البحر ج ٧ ص ٤٦ و القرطبى ج ١٣ ص ١٤٢.
[٤] راجع: البحر المحيط ج ٤ ص ٢٩٦.
[٥] راجع: البحر ج ٥ ص ٤١٩. و الاتحاف ص ٢٧٢. و الكشاف ج ٢ ص ٣٠٠.
[٦] تأويل مشكل القرآن ص ٥٨ الى ص ٦٤.