التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٤ - استنكارات لموقف ابن مجاهد
المهدوى يلوم ابن مجاهد فى عبارة قاسية جدا، يقول: «لقد فعل مسبع هذه السبعة ما لا ينبغى له، و اشكل الامر على العامة، بايهامه كل من قل نظره أن هذه القراءات هى المذكورة فى الخبر، و ليته اذ اقتصر نقص عن السبعة او زاد ليزيل الشبهة. و وقع له ايضا فى اقتصاره عن كل امام على راويين أنه صار من سمع قراءة راو ثالث غيرهما ابطلها، و قد تكون هى اشهر و اصح و اظهر، و ربما بالغ من لا يفهم فخطأ و كفر»[١].
و قال ابو بكر ابن العربى: «ليست هذه السبعة متعينة للجواز، حتى لا يجوز غيرها كقراءة ابى جعفر و شيبة و الاعمش و نحوهم، فان هؤلاء مثلهم او فوقهم». قال جلال الدين السيوطى: «و كذا قال غير واحد، منهم ابو محمد مكى بن ابى طالب و ابو العلاء الهمذانى و آخرون من أئمة القراء»[٢].
و قال أثير الدين ابو حيان الاندلسى: «ليس فى كتاب ابن مجاهد و من تبعه، من القراءات المشهورة، الا النزر اليسير، فهذا ابو عمرو بن العلاء اشتهر عنه سبعة عشر راويا- ثم ساق اسماءهم- و اقتصر فى كتاب ابن مجاهد على اليزيدى. و اشتهر عن اليزيدى عشرة أنفس، فكيف يقتصر على السوسى و الدورى، و ليس لهما مزية على غيرهما! لان الجميع مشتركون فى الضبط و الاتقان و الاشتراك فى الاخذ. قال:
و لا اعرف لهذا سببا الا ما قضى من نقص العلم»[٣].
و قال الامام الاستاذ اسماعيل بن إبراهيم بن القراب فى اول كتابه «الشافى»: «ثم التمسك بقراءة سبعة من القراء دون غيرهم، ليس فيه اثر و لا سنة، و انما هو من جمع بعض المتأخرين- يريد ابن مجاهد-
[١] الاتقان ج ١ ص ٨٠. و فى ط ١٣٨٧ ج ١ ص ٢٢٣.
[٢] الاتقان ج ١ ص ٨٠.
[٣] الاتقان ج ١ ص ٨٠.