التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٢ - حصر القراءات فى السبع
من بعدنا[١].
و هو الذى اشار على الوزير ابن مقلة باحضار ابن شنبوذ[٢] و ابن مقسم[٣] فى مجلسين و محاكمة كل واحد منهما بملاء من الفقهاء، للضرب على يد الاختيار رأسا.
قال الدكتور صبحى الصالح: و قد انعقد المجلسان بأمر شيخ القراء ابن مجاهد، الذى عرفنا انه اول من جمع القراءات السبع.
و كان ابن مجاهد قد أخذ القراءة عن ابن شاذان الرازى الذى اخذ عنه ايضا كل من ابن مقسم و ابن شنبوذ و لكن اشتراك الثلاثة فى التلقى عن شيخ واحد لم يمنع ابن مجاهد من التشدد مع زميليه[٤].
و كان اعتراض ابن شنبوذ لموقف ابن مجاهد هذا شديدا، حسبما ذكرنا بعض كلامه. و هكذا اعترض ابن مقسم على سد باب الاختيار فى القراءة، قال: لما كان لخلف بن هشام و ابى عبيد و ابن سعدان، ان يختاروا، و كان ذلك مباحا لهم غير منكر، كان لمن بعدهم- ايضا- مباحا[٥].
و هكذا جاهد ابن مجاهد قصارى جهده فى سد باب الاختيار فى القراءة، و قد توفق لذلك نسبيا، حيث وافقته الظروف القاسية التى كانت تمر بركب الاسلام ذلك القرن المضطرب، بالشغب و الدسائس، و تفشى الفساد فى ارجاء البلاد.
[١] معرفة القراء الكبار، للذهبى ج ١ ص ٢١٧.
[٢] محمد بن احمد بن ايوب بن شنبوذ. راجع: غاية النهاية ج ٢ ص ٥٢.
[٣] محمد بن الحسن بن يعقوب بن الحسن بن مقسم. راجع: غاية النهاية ج ٢ ص ١٢٣.
[٤] مباحث فى علوم القرآن ص ٢٥١- ٢٥٢. و راجع: معرفة القراء الكبار ج ١ ص ٢٢١ و ص ٢٤٧.
[٥] معرفة القراء ج ١ ص ٢٤٩.