التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣١ - حصر القراءات فى السبع
و عدم رحلته فى طلب العلم، و ضعف مقدرته فى فنون القراءة و انواعها المأثورة عن الائمة الكبار.
يقول المعافى ابو الفرج: دخلت يوما على ابن شنبوذ، و هو جالس بين يديه خزانة الكتب، فقال لى: يا معافى، افتح الخزانة، ففتحتها و فيها رفوف عليها كتب، و كل رف فى فن من العلم، فما كنت آخذ مجلدا و افتحه الا و ابن شنبوذ يهذه كما يقرأ الفاتحة[١] ثم قال:
يا معافى، و اللّه ما اغلقتها حتى دخلت معى الى الحمام هذا، و السوق للعطشى[٢].
قال ابن الجزرى: و كان قد وقع بين ابن شنبوذ و ابن مجاهد تنافس على عادة الاقران، حتى كان ابن شنبوذ لا يقرئ من يقرأ على ابن مجاهد، و كان يقول: هذا العطشى- يعنى ابن مجاهد- لم تغبر قدماه فى هذا العلم.
قال العلاف: سألت أبا طاهر، أى الرجلين افضل، ابو بكر ابن مجاهد، او ابو الحسن ابن شنبوذ؟ قال: فقال لى ابو طاهر: ابو بكر ابن مجاهد عقله فوق علمه، و ابو الحسن ابن شنبوذ علمه فوق عقله[٣].
كان ابن مجاهد حريصا على التزمت، و الاخذ بتقليد السلف فيما قرءوا. قال عبد الواحد بن ابى هاشم: سأل رجل ابن مجاهد، لم لا يختار الشيخ لنفسه حرفا يحمل عليه؟ فقال: نحن أحوج الى ان نعمل أنفسنا فى حفظ ما مضى عليه أئمتنا، احوج منا الى اختيار حرف يقرأ به
[١] يقال هذا الحديث يهذه- بتشديد الذال- اى قرأه سريعا.
[٢] السوق كناية عن رواج الامر. و العطشى: لقب ابن مجاهد، لانه ولد بحارة سوق العطش فى بغداد، فنسب اليها.
[٣] غاية النهاية فى طبقات القراء ج ٢ ص ٥٤- ٥٦.