التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣ - تحمسات عاطفية فارغة
و لو كانت متواترة لما صح هذا الانكار»[١].
و ذكر الشيخ «طاهر الجزائرى»: «انه لم يقع لاحد من الائمة الاصوليين تصريح بتواتر القراءات. و قد صرح بعضهم[٢] بأن التحقيق ان القراءات السبع متواترة عن الائمة السبعة، اما تواترها عن النبى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ففيه نظر، فان اسناد الائمة السبعة بهذه القراءات موجود فى الكتب، و هى نقل الواحد عن الواحد»[٣].
تحمسات عاطفية فارغة
تلك تصريحات ضافية من ائمة الفن قديما و حديثا، تنبؤك- بوضوح- عن واقعية ناصعة لا مجال للتشكيك فيها، و سنعرضها على ادلة وافية باستجلاء الحقيقة اكثر.
و مع ذلك فقد تحمس البعض و بالغ فى الاشادة بشأن القراءات السبع، قائلا: من زعم ان القراءات السبع لا يلزم فيها التواتر، فقوله كفر، لانه يؤدى الى عدم تواتر القرآن جملة ... و يعزى هذا الرأى الى مفتى البلاد الاندلسية ابى سعيد «فرج بن لب» و قد تحمس لرأيه كثيرا و ألف رسالة كبيرة فى تأييد مذهبه و الرد على من رد عليه.
لكن دليله الذى استند اليه لا يسلم له، فان القول بتواتر القرآن لا يستلزم القول بتواتر القراءات، للفرق الواضح بين القرآن و القراءات السبع، بحيث يصح ان يكون القرآن متواترا فى غير القراءات السبع، او فى القدر المتفق عليه عند القراء جميعا، او فى القدر الذى اتفق عدد منهم يؤمن تواطؤهم على الكذب، قراء كانوا ام غير قراء بينما لا تكون القراءات السبع متواترة، و ذلك فى القدر الذى اختلفوا
[١] المصدر ص ١٦٥.
[٢] لعله يقصد الامام بدر الدين الزركشى فيما تقدم كلامه، راجع: البرهان ج ١ ص ٣١٨- ٣١٩.
[٣] التبيان طبعة المنار ١٣٣٤، ص ١٠٥. و البيان ص ١٧٠.