التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧ - ٧ - غلو فى الادب
فهفوا فى كثير من الحروف و زلوا و قرءوا بالشاذ و أخلوا.
منهم: رجل- يريد حمزة بن حبيب الزيات أحد القراء السبعة- ستر اللّه عليه عند العوام بالصلاح، و قربه من القلوب بالدين. لم أر فيمن تتبعت وجوه قراءاته اكثر تخليطا، و لا اشد اضطرابا منه، لانه يستعمل فى الحرف- يريد القراءة- ما يدعه فى نظيره، ثم يؤصل اصلا و يخالف الى غيره لغير ما علة. و يختار فى كثير من الحروف ما لا يخرج له الا على طلب الحيلة الضعيفة.
هذا الى نبذه فى قراءته مذاهب العرب و اهل الحجاز، بافراطه فى المد و الهمز و الاشباع، و افحاشه فى الاضجاع و الادغام، و حمله المتعلمين على المركب الصعب، و تعسيره على الامة ما يسره اللّه.
و قد شغف بقراءته عوام الناس و سوقتهم، و ليس ذلك الا لما يرونه من مشقتها و صعوبتها، و طول اختلاف المتعلم الى المقرئ فيها، فاذا رأوه قد اختلف فى ام الكتاب عشرا، و فى مائة آية شهرا، و فى السبع الطول حولا، و رأوه عند قراءته مائل الشدقين، دار الوريدين راشح الجبينين، توهموا ان ذلك لفضيلة فى القراءة و حذق بها.
و ليس هكذا كانت قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و لا خيار السلف و لا التابعين، و لا القراء العالمين، بل كانت قراءتهم سهلة رسلة.
ثم قال: و ما اقل من سلم من هذه الطبقة- من القراء على نمط حمزة- فى حرفه من الغلط و الوهم.
فقد قرأ بعض المتقدمين- يريد الحسن البصرى-: ما تلوته عليكم و لا ادرأتكم به (يونس: ١٦) فهمز، و انما هو من دريت بكذا و كذا.
و قرأ: و ما تنزلت به الشياطون (الشعراء: ٢١٠). توهم انه يجمع بالواو و النون[١].
[١] راجع فى ذلك: القراءات الشاذة ص ١٠٨. و الكشاف ج ٣ ص ١٢٩. و فى البحر المحيط ج ٧ ص ٤٦:« قال ابو حاتم هى غلط منه او عليه. و قال النحاس: هو غلط عند جميع النحويين. و قال الفراء: غلط الشيخ، ظن انها النون التى على هجائن ...».