التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٥ - ٨ - تدريجية تشريع القتال
بالموسم، معلنا: من كان بينه و بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عهد فعهده الى مدته. و من لم تكن له مدة فمدته اربعة اشهر ... و لم يجز بعد ذلك عقد معاهدة مع المشركين.
٨- تدريجية تشريع القتال
: كان المسلمون- و هم بمكة- ممنوعين عن مناوشة المشركين، نظرا لموقفهم المتأرجح غير الثابت. و كذلك بدء هجرتهم الى المدينة، بعد لم تتماسك عرى شوكتهم.
ثم لما قوى جانبهم و ترسخت مركزيتهم كأمة متماسكة لها كيان و لها حق اثبات الوجود، أذن لهم فى منابذة من يحاول هدم هذا الكيان، دفاعا عن حقهم الانسانى العام.
و قد اجتاز تشريع الجهاد مراحل، ابتدأ بمجرد الاذن بعد تحريم سابق، و انتهت باستئصال المشركين: أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَ قُتِّلُوا تَقْتِيلًا (الاحزاب: ٦١).
المرحلة الاولى: الاذن المجرد، ترخيصا فى الدفاع عن حقهم الانسانى: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ، الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ..
(الحج: ٣٩).
المرحلة الثانية: منابذة من كان يتعرض لهم من المشركين:
فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَ يُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَ يَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ- النساء: ٩١» وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ- الانفال: ٦١».
المرحلة الثالثة: مقاتلة من يليهم من الكفار دون من يبعد عنهم:
«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ، وَ لْيَجِدُوا فِيكُمْ