التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٧ - بهتان مفضوح
بهتان مفضوح
تبين ان البداء الذى تقول به الشيعة- مستندا الى الآية الكريمة- هو بذلك المعنى الجائز، نظير النسخ، من غير فرق.
و اما ما نسبه بعض الكتاب السلف، و تابعهم عليه الخلف من غير تحقيق، من اسناد الشيعة البداء المستحيل الى اللّه تعالى، فهو افتراء محض و بهتان زور، و هذه كتب الشيعة الكلامية و غيرها من: كتب التفسير و الحديث، كلها متفقة على تفسير البداء- المسند الى اللّه- بمعناه الجائز، و هو الظهور للناس بعد خفاء[١].
و نحن اذ لا نستغرب افتراءات السلف الموجهة الى الشيعة، حيث البيئة الغاشمة هى التى وجهتهم ذاك التوجيه الخاطئ، لكنا نستغرب جدا من متابعة الخلف و نسجهم على نفس ذلك المنوال المعوج، كالاستاذ الزرقانى[٢] و الاستاذ العريض[٣] و من لف لفهما، مشوا على نفس المنهاج الخاطئ من غير تحقيق عن جلى الامر، و هذه كتب الشيعة مبثوثة بين ايديهم يغفلونها[٤] و يقتصرون على نقل تلكم
[١] راجع- بالخصوص-: البيان للامام الخوئى ص ٤١٦.
[٢] انظر: مناهل العرفان ج ٢ ص ١٨٢- ١٨٤.
[٣] انظر: فتح المنان فى نسخ القرآن- على حسن العريض- ص ٥٣- ٥٦.
[٤] هذا« البيان» لسيدنا الاستاذ الامام الخوئى- دام ظله- عرض فيه مسألة« البداء» على مستوى علمى دقيق و شامل، فى مقال ضاف جامع بين الايجاز و الوفاء، راجع:
مقال« البداء فى التكوين» ص ٤٠٥- ٤١٨.
و قد فصل القول فيه العلامة المجلسى- طاب رمسه- فى موسوعته القيمة« بحار الانوار» و بحث عن مسألة البداء بحثا تحقيقيا على ضوء مذهب الشيعة المستقى من نصوص صادرة عن اهل البيت- عليهم السلام- و كلمات كبار العلماء المحققين السلف.
راجع: الجزء الرابع ص ٩٢- ١٣٤ من الطبعة الحديثة.