التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٨ - الفرق بين النسخ و التخصيص
الافتراءات الظالمة التى سجلها اسلافهم على اثر ضغط من حكومات غاشمة كانت لا تفسح المجال لجلاء الحقيقة التى كانت تعاكس اهدافهم فى سياسة الاغتصاب.
الفرق بين النسخ و التخصيص
اطلاق النسخ على التخصيص كان شائعا فى متداول السلف، و من ثم اكثروا القول فى عدد الآي المنسوخة. فمن الضرورى للباحث المعاصر ان يعرف معرفة دقيقة ما بين المصطلحين من فرق، ليستعمل كلا منهما فى موضعه الخاص، و لا يذهب مذاهب الخلط القديمة.
يفترق النسخ عن التخصيص: ان الاول قطع لاستمرار التشريع السابق بالمرة، بعد ان عمل به المسلمون فى فترة من الزمن طويلة ام قصيرة. اما التخصيص فهو قصر الحكم العام على بعض افراد الموضوع و اخراج البقية عن الشمول، قبل ان يعمل المكلفون بعموم التكليف.
فالنسخ اختصاص للحكم ببعض الازمان. و التخصيص اختصاصه ببعض الافراد. ذاك تخصيص أزمانى و هذا تخصيص أفرادى و لا يشتبه احدهما بالآخر.
نعم يشتركان فى جامع بينهما، هو: ارتكاب خلاف ظاهر بدائى فى كل منهما، كان التشريع الاول ظاهرا بطبعه فى الاستمرار، فجاء الناسخ ليزيل هذا التوهم، و يبين ان الحكم كان محدودا من الاول، و ان كان لا يعلم به الناس. و هكذا التخصيص بيان للمراد الحقيقى من اللفظة الظاهرة بطبعها فى العموم. فجاء المخصص كاشفا عن الواقع المقصود. فكان كل من النسخ و التخصيص اداة كشف عن المراد الحقيقى للمشرع الاول الحكيم.