التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٧ - مناقشة هذه الاركان
و قد تقدم توضيح ذلك جميعا.
أما اشتراط «موافقة العربية» فقد حط من قيمته، او ألغى أثره بالمرة، اضافة قيد «و لو بوجه»، و لا سيما مع تعميم القسطلانى: «سواء كان راجحا ام مرجوحا»[١].
اذ ما من قراءة مهما كانت شاذة، فان لها توجيها فى العربية، بعد ان كانت قواعدها ذات مطاطية قابلة للانعطاف مع مختلف الوجوه.
نعم لا بد لهم من اضافة هذا القيد، بعد ان كانت القراءات و لا سيما السبع ذات طابع تحميلى، فيجب قبولها و من ثم يجب توجيهها حسب الامكان.
ان هذه الاركان وضعت على ضوء التسالم على القراءات السبع او العشر، و من ثم يجب تحويرها بما يتفق معها، فهى علاج للقضية بعد وقوعها. فاللازم هو التصرف فى الشرائط بما يتلائم و وجوه القراءات، و ليست القراءات هى التى تناقش على ضوء هذه الاركان.
و لذلك تجدهم يعالجون حدود هذه الشرائط حسب ما ورد من قراءات هؤلاء السبعة او العشرة. و لم نرهم يناقشون قراءة مأثورة عن هؤلاء على ضوء الاركان المذكورة.
قال الدانى- بعد حكاية انكار سيبويه لاسكان ابى عمرو فى مثل «بارئكم» و «يأمركم»-: و الاسكان أصح فى النقل و اكثر فى الاداء، و هو الذى أختاره و آخذ به.
قال: و أئمة القراء لا تعمل فى شىء من حروف القرآن على الافشى فى اللغة، و الاقيس فى العربية، بل على الأثبت فى الاثر، و الاصح
[١] راجع: لطائف الاشارات ج ١ ص ٦٧.