التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٣ - مناقشة هذه الاركان
و القراءات من هذا النمط كثيرة، و المحاولات فى توجيههن أكثر، و لقد كان الاهتمام بشأن القراءات و توجيههن وفق قواعد العربية صنعة اقوى من توجيه القراءة المشهورة.
قال الامام بدر الدين الزركشى: «و توجيه القراءة الشاذة أقوى فى الصناعة من توجيه المشهورة. و من احسن ما وضع فيه كتاب «المحتسب» لأبي الفتح، الا انه لم يستوف. و أوسع منه كتاب ابى البقاء العكبرى. و قد يستبشع ظاهر الشاذ بادئ الرأى فيدفعه التأويل»[١] ثم جعل يسرد امثلة مما قدمنا.
قلت: فما موقعية اشتراط «موافقة العربية» معيارا لتعيين القراءة الصحيحة عن الشاذة؟!. و كل قراءة مهما شذت فان لها تأويلا ممكنا يتوافق مع وجه من وجوه العربية و لو بعيدا، كما تقدم.
و قد وضع كثير من القدامى و المتأخرين رسائل لمعالجة القراءات الشاذة و توجيهها من لغة العرب، الامر الذى يجعل من اشتراط العربية لغوا محضا.
و لعل معترضا يقول: هب ان كل واحد من الاركان الثلاثة لا يفى بتعيين القراءة الصحيحة، لكنها جميعا صالحة للايفاء بذلك، حيث لا يمكن اجتماعها الا فى قراءة صحيحة.
قلنا: اما اشترط السند فاقرأه عنى السلام، اذ لا نملك لآحاد القراءات اسنادا متصلا الى النبى صلّى اللّه عليه و آله واحدة واحدة، فكيف بصحته
[١] البرهان ج ١ ص ٣٤١.