التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢ - ٦ - تحكيم الرأى و الاجتهاد
قرأ ورش و حفص و ابو عمر: «البيوت، و الغيوب، و الجيوب، و الشيوخ، و العيون»[١] بالضم فى اوائلها.
و قرأ قالون و هشام بكسر الباء من «البيوت» و ضم باقيها.
و قرأ حمزة بالكسر فى اوائلها كلها.
و قرأ ابن ذكوان و ابن كثير و الكسائى بضم الغين من «الغيوب» و كسر باقيها.
قال مكى: و وجه القراءة فيهن بالضم: انه أتى بهن على الاصل، و لم يسأل عن الياء و ضمتها. و باب «فعل»- بسكون العين و فتح الفاء- فى الجمع الكثير «فعول» بضم الفاء. و لما كان هذا النوع، لا يجوز فيه الا الضم اذا لم يكن الثانى ياء، نحو: «كعوب، و دهور» اجرى ما ثانيه ياء على ذلك، لانه أصله، و لئلا يختلف.
و وجه القراءة بالكسر: ان الكسرة مع الياء اخف من الضمة معها، و الجمع ايضا ثقيل، فكسر الاول للتخفيف، و لتقرب الحركة من الحرف الذى بعدها. فقد قالوا: شهد و لعب، بكسر أولاهما. و هكذا قالوا:
سعيد و شهيد و رغيف، فكسروا الاول للثانى، اذ هو حرف حلق، للتقريب من حركته. فكذلك كسروا اوائل هذه الجموع للتقريب من الحرف الثانى. و ان لم يكن حرف حلق، لكونه جمعا. و لانه حرف ثقيل عليه حركة ثقيلة.
و اما من ضم بعضا و كسر بعضا فانه جمع بين لغتين. او هكذا سمعه من شيوخه.
ثم قال مكى: و الضم هو الاختيار، لانه الاصل. و قال ابو حاتم:
لا يجوز غير الضم ...[٢] و قرأ ابن كثير و ابو عمرو: فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ (البقرة: ١٩٧) بالتنوين و الرفع. و قرأ الباقون بالفتح من غير تنوين.
[١] الاول فى البقرة: ١٨٩. و الثانى فى المائدة: ١٠٩. و الثالث فى النور: ٣١.
و الرابع فى غافر: ٦٧. و الخامس فى الحجر: ٤٥.
[٢] الكشف عن وجوه القراءات السبع ج ١ ص ٢٨٤.