التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٦ - من سورة مريم - اربع آيات
قال السدى: انها منسوخة بقوله تعالى «ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ- الانعام: ١١١»[١].
قلت: اولا- ان آية الكهف تهديد لاذع، و ليس تعليقا على مشيئة المكلف. نظرا لتعقيبه بقوله «إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وَ إِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَ ساءَتْ مُرْتَفَقاً: ٢٩».
و ثانيا- ان التعليق على مشيئة اللّه فى آية الانعام يراد به الالجاء و الاكراه تيئيسا للنبى عن تأثير الدعوة فيهم، و هى قضية خاصة معهودة، و ليست بعامة، يقول تعالى: «وَ لَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَ كَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَ حَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا. إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ» اى الا ان يجبرهم على الايمان، و الافهم حسب اختيارهم لا يؤمنون ابدا[٢].
من سورة مريم- اربع آيات
: ١٢١- ١- «وَ أَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ: ٣٩».
قال ابن حزم: نسختها آية السيف. قلت: لا منافاة بين وجوب الانذار اولا ثم وضع السيف فيهم.
١٢٢- ٢- «فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا: ٥٩».
قال: نسخها الاستثناء: «إِلَّا مَنْ تابَ: ٦٠».
قلت: فى الاستثناء يتبدل الموضوع، و بذلك ينتفى شرط تحقق النسخ.
[١] رسالة الناسخ و المنسوخ- لابن حزم- بهامش الجلالين ج ٢ ص ١٨٣.
[٢] راجع: مجمع البيان ج ٤ ص ٣٥١.