التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٧ - تلخيص البحث
و يزيد هذا الوهم شناعة: انه يستدعى ان تبقى الاحرف السبعة التى اجاز النبى صلّى اللّه عليه و آله قراءتها- فى المفروض- قابعة فى زاوية الخمول مجهولة، حتى ينبغ من القراء هؤلاء السبعة بالخصوص فى عصور متأخرة تدريجيا، ثم تبقى الاحرف السبعة التى اجازها النبى- صلّى اللّه عليه و آله و سلّم- لجميع الامة فى احتكار سبعة من القراء فقط.
فى حين وجود قراء، هم اكبر من هؤلاء السبعة قدرا و اعظم شأنا، فلم تسعهم الاحرف السبعة، و كأن النبى صلّى اللّه عليه و آله أوصى الى ابن مجاهد الذى جاء فى مطلع القرن الرابع، ليخصص هؤلاء السبعة فقط بتلك الاحرف و يحرم الآخرين، سواء السابقين و اللاحقين ...! قال ابو محمد الهروى: «و لا يتوهم انصراف حديث السبعة الى قراءة سبعة من القراء يولدون فى عصر متأخر بسنين، لانه يؤدى الى ان يكون الخبر متعريا عن فائدة الى ان يحدثوا، و يؤدى الى انه لا يجوز لاحد من الصحابة أن يقرءوا الا بما علموا ان السبعة من القراء يختارونه. قال: و انما ذكرناه، لان قوما من العامة يتعلقون به»[١].
و بهذه المناسبة، رأينا من الافضل تخصيص الفصل التالى للتكلم عن
حديث «انزل القرآن على سبعة احرف»
، استيضاحا لجانب مدلوله، الذى يبدو مجملا قد بلغت الاحتمالات فيه اربعين وجها. أما من ناحية السند فلم يثبت عندنا.
تلخيص البحث
: و تلخص من مجموع بحوثنا المتقدمة: ان اثبات تواتر القراءات
[١] فى كتابه« الكافى». راجع: البرهان ج ١ ص ٣٣٠.