التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٥ - اختيارنا فى ضابط القبول
اختيارنا فى ضابط القبول
و نحن اذ كنا نعتبر القرآن ذا حقيقة ثابتة، و مستقلا بذاته، متغايرا عن القراءات جملة، فان مسألة «اختيار القراءة الصحيحة» عندنا منحلة، و هى التى تتوافق مع النص المتواتر بين المسلمين، منذ الصدر الاول فإلى الآن. و لم يكن اختلاف القراءات سوى الاختلاف فى كيفية التعبير عن هذا النص، حسب اجتهادات القراء و لا عبرة بهم اطلاقا، و انما الاعتبار بالنص الاصل المحفوظ كاملا على يد الامة عبر الاجيال.
و قد تقدم كلام الامام بدر الدين الزركشى: «القرآن و القراءات حقيقتان متغايرتان ... الخ»[١] و كلام سيدنا الاستاذ الامام الخوئى- دام ظله-: «تواتر القرآن لا يستلزم تواتر القراءات، لان الاختلاف فى كيفية (اداء) الكلمة، لا ينافى الاتفاق على اصلها ... الخ»[٢].
و هكذا تعاهد المسلمون نص القرآن أمة عن أمة، نقلا متواترا فى جميع خصوصياته الموجودة، نظما و ترتيبا، و رسما و قراءة، بكل
[١] فى صفحة ٤٨- ٤٧ و راجع: البرهان ج ١ ص ٣١٨.
[٢] فى صفحة ٨٠ و راجع: البيان ص ١٧٣.