التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٩ - القراء السبعة و رواتهم
القراء السبعة و رواتهم
ذكرنا ان حصر القراءات فى الائمة السبعة كان محض مصادفة و اتفاق، على اثر جمع ابن مجاهد و اقتصاره على من وصل اليه من القراءات السبع، و لم يكن متسع الرواية و الرحلة- كما علله الامام الزركشى[١]- او لم يكن له سبب سوى نقص العلم و قلة معرفته بقراءات الائمة الكبار غيرهم- كما علله ابو حيان الاندلسى[٢]- او لم يكن قرأ باكثر من السبع- كما عليه الامام القراب[٣]- و نحو ذلك من تعاليل تنم عن قصور ابن مجاهد فى هذا الشأن.
فكان من ثم تقصير و ازراء بحق آخرين، ممن هو اعلى رتبة و اجل قدرا من هؤلاء السبعة. كما جاء فى كلام ابى محمد مكى[٤] ناقما على مسبع السبعة.
و ذكر مكى فى تعليل ذلك: ان ابن جبير صنف قبل ابن مجاهد كتابا فى القراءات و اقتصر على خمسة، اختار من كل مصر اماما واحدا، باعتبار ان المصاحف التى ارسلها عثمان كانت خمسة الى هذه الامصار الخمسة. و يقال: انه وجه بسبعة، هذه الخمسة و اليمن و البحرين.
لكن لما لم يسمع لهذين المصحفين خبر، و اراد ابن مجاهد مراعاة عدد المصاحف السبعة، استبدل من غير البلدين قارئين، فاختارهما من الكوفة ايضا فصادف بذلك موافقة العدد الذى ورد به حديث الاحرف السبعة.
قال: و كان أحد السبعة المعروفين يعقوب الحضرمى، فاثبت ابن مجاهد اسم الكسائى و حذف يعقوب[٥].
[١] البرهان فى علوم القرآن ج ١ ص ٣٢٧.
[٢] الاتقان لجلال الدين السيوطى ج ١ ص ٢٢٤ ط ١٣٨٧.
[٣] النشر فى القراءات العشر لابن الجزرى ج ١ ص ٤٦.
[٤] راجع: الابانة ص ٥- ٨. و المرشد الوجيز ص ١٥١. و الاتقان ج ١ ص ٢٢٤.
[٥] راجع: الابانة ص ٥- ٨. و المرشد الوجيز ص ١٥١. و الاتقان ج ١ ص ٢٢٤.