التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٨ - استنكارات لموقف ابن مجاهد
لابن مجاهد.
و هكذا غيرهم من مؤلفين و غيرها من مؤلفات، جرو اوجرت على نفس المنوال فى حصر محصور.
نعم زاد بعض المتأخرين ثلاثة تتميما للعشرة، و ذكر لكل واحد منهم راويين ايضا، تقليدا لما فعله ابن مجاهد فى السبعة.
من هؤلاء: الامام شمس الدين ابو الخير ابن الجزرى (ت ٨٣٣).
صنف كتابه الكبير «النشر» فى القراءات العشر. ثم «التحبير» فى قراءات الائمة العشرة. و نظم قصيدة على نفس النمط، اسماها «طيبة النشر» فى القراءات العشر.
و جرى مجراه من جاء بعده، حتى العصر الاخير، كالمهذب فى القراءات العشر، تأليف المعاصر محمد سالم محيسن.
و اختار بعضهم من قارئى الشواذ اربعة، ليضيفوهم على العشرة، ليصبح عدد القراء المعتمدين- حسب تقديرهم- اربعة عشر. و جاء كتاب «اتحاف فضلاء البشر» فى قراءات الاربعة عشر تأليف احمد بن محمد الدمياطى (ت ١١١٧) على هذا النمط المبتدع.
اما نحن- معاشر الامامية اتباع مذهب اهل البيت- فلا نملك دليلا يسعنا فى هذا الشطط من الرأى و الاختيار غير المستند، سوى ما ثبتت لنا صحته وفق الشروط التى تقدمت، و هى قراءة واحدة، لان القرآن واحد نزل من عند الواحد. و الاختلاف انما جاء من قبل الرواة، اى القراء حسب اجتهاداتهم الخاصة. و لا عبرة بهم ذاتيا، سوى الكشف عن القراءة الصحيحة التى هى الاصل، و ذلك اذا اتفق القراء عليها، او كانت الاغلبية معها، مع توفر باقى الشروط.