التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٤ - تعاليل و حجج اجتهادية
للسبعة و رواتهم من شواذ خرجت عن ضابطة القراءة الصحيحة المقبولة، فكانت موضع انكار العلماء قاطبة، فلا يصح كونها قرآنا كما لا تجوز قراءتها فى الصلاة.
تعاليل و حجج اجتهادية
ذكر ابو محمد مكى بن ابى طالب فى كتابه الكبير «الكشف عن وجوه القراءات السبع» حججا و تعاليل لمختلف القراءات[١] بصورة مستوعبة، كان اعتمدها القراء فى اختياراتهم، كل حسب اجتهاده الخاص و ملاحظته الخاصة من غير اعتبار نقل او سماع. نذكر منها نماذج:
١- قوله تعالى: آياتٌ لِلسَّائِلِينَ (يوسف: ٧) قرأه ابن كثير بالتوحيد «آية للسائلين»، جعل شأن يوسف كله آية واحدة على الجملة، و ان كان فى التفصيل آيات كما قال: وَ جَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ آيَةً (المؤمنون: ٥٠) فوحد، و ان كان شأنهما التفصيل.
و قرأ الباقون بالجمع، لاختلاف احوال يوسف، و لانتقاله من حال الى حال ففي كل حالة جرت عليه آية، فجمع لذلك.
قال ابو محمد: و هو الاختيار، لان الجماعة عليه[٢].
٢- قوله تعالى: فى غيابة الجب (يوسف: ١٠) قرأ نافع وحده بالجمع «غيابات الجب» لان كل ما غاب عن النظر من الجب فهو غيابة. فقد القى فى غيابات من الجب. و قرأ الباقون بالتوحيد، لان يوسف لم يلق الا فى غيابة واحدة.
٣- قوله تعالى: يَرْتَعْ وَ يَلْعَبْ (يوسف: ١٢) قرأ الكوفيون
[١] و هكذا ابو على الفارسى فى كتابه المبسط« الحجة فى علل القراءات السبع» فى جزءين و غيره.
[٢] الكشف ج ٢ ص ٥.