التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٥ - ١ - نسخ الحكم و التلاوة معا
لدينا ... و قد ثبت انه لا ناسخ لهذا الشريعة بوحى ينزل بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و لو جوزنا هذا فى بعض ما اوحى اليه لوجب القول بتجويز ذلك فى جميعه، فيؤدى ذلك الى القول بان لا يبقى شىء مما ثبت بالوحى بين الناس فى حال بقاء التكليف. و أى قول أقبح من هذا!؟ و من فتح هذا الباب لم يأمن ان يكون بعض ما بأيدينا اليوم او كله مخالف لشريعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بان نسخ اللّه ذلك بعده، و ألف بين قلوب الناس على أن ألهمهم ما هو خلاف شريعته. فلصيانة الدين الى آخر الدهر اخبر اللّه تعالى انه هو الحافظ لما انزله على رسوله. و به يتبين انه لا يجوز نسخ شىء منه بعد وفاته.
و ما ينقل من اخبار الآحاد شاذ لا يكاد يصح شىء منها.
قال: و حديث عائشة لا يكاد يصح، لانه (اى الراوى) قال فى ذلك الحديث: و كانت الصحيفة تحت السرير فاشتغلنا بدفن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فدخل داجن البيت فأكله. و معلوم ان بهذا لا ينعدم حفظه من القلوب، و لا يتعذر عليهم اثباته فى صحيفة اخرى، فعرفنا انه لا اصل لهذا الحديث[١].
قلت: فى كلام هذا المحقق كفاية فى ابطال هذا الزعم، و ان لا حجية فى خبر واحد فى هذا الشأن، و لا سيما جانب مساسه بكرامة القرآن، و استلزام التلاعب بآية الكريمة بعد وفاته صلّى اللّه عليه و آله الامر الذى تبطله آية الحفظ و ضمانه تعالى فى حفظ كتابه عن التحريف و الزيادة و النقص. لانه كلامه المجيد يجب ان يبقى معجزة خالدة لدين الاسلام الخالد مع الابدية.
قال الجزيرى- ردا على الزعم المذكور-: ان المسلمين قد اجمعوا على ان القرآن هو ما تواتر نقله، فكيف يمكن الحكم بكون هذا قرآنا، فمن المشكل الواضح ما يذكره المحدثون من روايات
[١] اصول السرخسى ج ٢ ص ٧٨- ٨٠.