التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٠ - ١ - آية النجوى
كان البحث لحد الآن متجها الى امكان وقوع النسخ فى القرآن، و دفع شبهات اوردها الناكرون. و الآن جاء دور عرض آيات ثبت نسخها دليلا على الامكان بالوقوع، و قد عالج الناكرون هذه الآيات معالجات بعيدة نناقشهم عليها فى العرض التالى:
١- آية النجوى
: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً، ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ أَطْهَرُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (المجادلة: ١٢).
كان المسلمون يكثرون السؤال عن مسائل غير ذوات شأن، شاغلين اوقاته الكريمة- صلّى اللّه عليه و آله- على غير طائل. فنزلت الآية بفرض صدقة درهم واحد عند كل مسألة، فرضا على الاغنياء دون الفقراء. فاشفق اكثرية الصحابة عن المسألة، ضنا بالمال.
قال المفسرون: لم يعمل بهذه الفريضة سوى امير المؤمنين عليه السلام كان له دينار فباعه بعشرة دراهم و جعل يتصدق بها واحدة واحدة ازاء كل مسألة حتى جاء الناسخ:
أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ. فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا