التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٥ - استنكارات لموقف ابن مجاهد
لم يكن قرأ باكثر من السبع، فصنف كتابا و سماه «السبعة» فانتشر ذلك فى العامة، و توهموا انه لا تجوز الزيادة على ما ذكر فى ذلك الكتاب، لاشتهار ذكر مصنفه. و قد صنف غيره كتبا فى القراءات و بعده، و ذكر لكل امام من هؤلاء الائمة روايات كثيرة و انواعا من الاختلاف، و لم يقل أحد انه لا تجوز القراءة بتلك الروايات من أجل انها غير مذكورة فى كتاب ذلك المصنف- يريد ابن مجاهد- ...»[١].
و قال ابو الحسن على بن محمد- شيخ ابى شامة-: «لما كان العصر الرابع سنة ثلاثمائة و ما قاربها، كان ابو بكر ابن مجاهد قد انتهت اليه الرئاسة فى القراءة، مقدما على اهل عصره، اختار من القراءات ما وافق خط المصحف، و من القراء من اشتهرت قراءته، و رأى ان يكونوا سبعة تأسيا بعدة المصاحف التى بعثها عثمان الى الآفاق، و بقول النبى صلّى اللّه عليه و آله: نزل القرآن على سبعة احرف. فاختار هؤلاء السبعة أئمة الامصار. فكان ابو بكر ابن مجاهد اول من اقتصر على هؤلاء السبعة، و صنف كتابه فى قراءتهم، و اتبعه الناس على ذلك، و لم يسبقه أحد الى تصنيف قراءة هؤلاء السبعة»[٢].
و قال ابو محمد مكى بن ابى طالب: «و هذه القراءات كلها جزء من الاحرف السبعة التى نزل بها القرآن. و اما من ظن ان قراءة كل واحد من هؤلاء القراء السبعة هى أحد الاحرف السبعة، فذلك منه غلط عظيم. اذ يجب ان يكون ما لم يقرأ به هؤلاء السبعة متروكا، اذ قد استولوا على الاحرف السبعة، فما خرج عن قراءتهم فليس من السبعة، و يجب ان لا تروى قراءة عن ثامن فما فوق!» قال: «و قد ذكر الناس من الائمة فى كتبهم اكثر من سبعين ممن هو اعلى رتبة و اجل قدرا من هؤلاء السبعة، على انه قد ترك جماعة
[١] النشر فى القراءات العشر ج ١ ص ٤٦.
[٢] جمال القراء ص ١١١. و راجع: المرشد الوجيز ص ١٦٠.