التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩ - ١ - تصريحات ائمة الفن
فالحاصل: انا لسنا ممن يلتزم التواتر فى جميع الالفاظ المختلف فيها بين القراء، بل القراءات كلها منقسمة الى متواتر و غير متواتر، و ذلك بين لمن انصف و عرف، و تصفح القراءات و طرقها.
و غاية ما يبديه مدعى تواتر المشهور منها، كادغام ابى عمرو، و نقل الحركة لورش، وصلة ميم الجمع و هاء الكناية لابن كثير، انه متواتر عن ذلك الامام الذى نسبت القراءة اليه، بعد ان يجهد نفسه فى استواء الطرفين و الواسطة. الا انه بقى عليه التواتر من ذلك الامام الى النبى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فى كل فرد فرد من ذلك، و هنالك تسكب العبرات، فانها من ثم لم تنقل الا آحادا، الا اليسير منها. و قد حققنا هذا الفصل- ايضا- فى كتاب البسملة الكبير و نقلنا فيه من كلام الحذاق من الائمة المتقنين ما تلاشى عنده شبه المشنعين، و باللّه التوفيق»[١].
و قال الحافظ «ابن الجزرى»: «كل قراءة وافقت العربية- و لو بوجه- و وافقت أحد المصاحف العثمانية- و لو احتمالا- و صح سندها، فهى القراءة الصحيحة. سواء كانت عن الائمة السبعة ام عن العشرة ام عن غيرهم، من الائمة المقبولين. و متى اختل ركن من هذه الثلاثة، اطلق عليها «ضعيفة» او «شاذة» او «باطلة». سواء كانت عن السبعة ام عمن هو اكبر منهم».
قال: «هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف و الخلف.
صرح بذلك الامام الحافظ ابو عمرو عثمان بن سعيد الدانى، و نص عليه- فى غير موضع- الامام ابو محمد مكى بن ابى طالب، و كذلك الامام ابو العباس احمد بن عمار المهدوى، و حققه الامام الحافظ ابو القاسم عبد الرحمن بن اسماعيل المعروف بأبى شامة. و هو مذهب
[١] المرشد الوجيز ص ١٧٧- ١٧٨.