التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥١ - تواتر القرآن
و ١٦- باسقاط ياء المتكلم لفظا و خطا فى جميع المصاحف.
و قوله: إِنْ هذانِ- طه: ٦٣- هكذا ثبتت فى المصاحف و قرأها المسلمون منذ الصدر الاول فإلى الآن، لم يجرأ أحد على تغييرها و ان زعم الزاعمون انها لحن[١] حتى ان أبا عمرو قال:
انى لأستحى أن أقرأ «ان هذان لساحران»[٢]. و لكن أنى له بتغييرها استحيى ام لم يستحى، و قد قرأها المسلمون هكذا فى جميع الاعصار و الامصار. الامر الذى يدلنا- بوضوح- ان للقرآن بذاته حقيقة ثابتة احتفظ عليها المسلمون، بعيدا عن متناول القراء.
و هكذا قوله: أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ- البقرة: ١٨٦- بحذف الياء من «الداع» مع كونه معرفا باللام. و كذلك حذف ياء المتكلم من «دعان». قرأها المسلمون هكذا عبر العصور، و كذلك أثبتوها فى مصاحفهم، و هل يجرأ أحد على تغييرها؟ فليفعل فاعل ان استطاع!! و كذا قوله: «كتابيه» و «حسابيه» و «ماليه» و «سلطانيه»- الحاقة: (١٩ و ٢٠ و ٢٥ و ٢٦ و ٢٨ و ٢٩) باثبات هاء السكت لفظا و خطا، و فتح ياء المتكلم كذلك. من غير ان تكون للقراء فى ذلك يد، و انما هى متابعة محضة لعامة المسلمين ورثوها كذلك من السلف الاول فلا يمكن تغييرها أبدا. و أمثال ذلك كثير فى القرآن الكريم.
و ايضا فان قضية تشكيل المصحف على يد ابى الاسود، و تنقيطه على يد تلميذيه نصر بن عاصم و يحيى بن يعمر[٣] لدليل حاسم على ان القرآن كان ذا حقيقة ثابتة فى صدور المسلمين، فجاء تقييدها فى المصحف على يد زعماء الامة، خشية تحريف من لا عهد له بالقرآن.
[١] تأويل مشكل القرآن ص ٢٥.
[٢] تفسير الرازى ج ٢٢ ص ٧٤.
[٣] راجع: الجزء الاول ص ٣٠٩ و ٣١٠.