التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٧ - حفص و قراءتنا الحاضرة
بالخصوص، قال الامام شمس الدين الذهبى: و اعلى ما يقع لنا القرآن العظيم فهو من جهة عاصم. ثم ذكر اسناده متصلا الى حفص عن عاصم عن ابى عبد الرحمن السلمى عن على عليه السلام و عن زر عن عبد اللّه.
كلاهما عن النبى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن جبرئيل عليه السلام عن اللّه عز و جل[١].
هذا من جانب، و من جانب آخر كان حفص هو الذى اشاع قراءة عاصم فى البلاد، و كان معروفا بالضبط و الاتقان، و من ثم اقبل جمهور المسلمين الى اخذ قراءة عاصم منه بالخصوص.
هذا فضلا عن ان حفصا كان اعلم اصحاب عاصم بقراءته، و مفضلا على زميله ابى بكر ابن عياش فى الحفظ و ضبط حروف عاصم.
قال ابو عمرو الدانى: حفص هو الذى اخذ قراءة عاصم على الناس تلاوة، و نزل بغداد فأقرأ بها، و جاور بمكة فاقرأ بها[٢].
قال ابن المنادى: كان الاولون يعدون حفصا فى الحفظ فوق ابن عياش، و يصفونه بضبط الحروف التى قرأها على عاصم[٣].
قال الشاطبى: و حفص و بالاتقان كان مفضلا[٤].
اما اهل النقد و التمحيص فيرون من رواية حفص عن عاصم هى الرواية الصحيحة. قال ابن معين: الرواية الصحيحة التى رويت من قراءة عاصم هى رواية حفص بن سليمان[٥].
[١] معرفة القراء الكبار ج ١ ص ٧٧.
[٢] الطبقات لابن الجزرى ج ١ ص ٢٥٤.
[٣] النشر فى القراءات العشر ج ١ ص ١٥٦.
[٤] شرح الشاطبية« سراج القارى» ص ١٤.
[٥] النشر فى القراءات العشر ج ١ ص ١٥٦.