التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٣ - القرآن و القراءات حقيقتان متغايرتان
و قرأ الباقون «ملك» بلا الف، جريا مع ظاهر الرسم، محتجين بقوله تعالى الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ (الحشر: ٢٣) و ادلة اخرى.
و هكذا كلمة: غَيابَتِ الْجُبِ (يوسف: ١٠) كانت مرسومة هكذا «غيبت الجب» قرأها نافع بالالف جمعا، زاعما انها مرسومة محذوفة الالف فى كلا الموضعين بعد الياء و بعد الباء. فقرأها «غيابات». و عللها بان كل ما غاب عن النظر من الجب غيابة. و قرأ الباقون مفردا «غيابة» على ظاهر الخط، معللين بان يوسف لم يلق الا فى غيابة واحدة[١].
كما ان آياتٌ لِلسَّائِلِينَ (يوسف: ٧) كانت مكتوبة «آيت» بلا الف، و من ثم قرأها ابن كثير بالتوحيد جريا مع ظاهر الخط محتجا بأن شأن يوسف كله آية واحدة. كما فى قوله وَ جَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ آيَةً (المؤمنون: ٥٠). و قرأ الباقون «آيات» اعتمادا على ان الالف محذوفة و لانتقال يوسف من حال الى حال، ففي كل حال جرت عليه آية[٢].
اذن فليس اختلاف القراءة بالذى يضر بوحدة النص الاصل، الثابت فى المصحف الاول، مما تسالمت عليه الامة عبر التاريخ.
و قد اخرج ابن أشتة فى كتاب «المصاحف». و ابن ابى شيبة فى «فضائل القرآن». من طريق ابن سيرين عن عبيدة السلمانى، قال:
«القراءة التى عرضت على النبى صلّى اللّه عليه و آله فى العام الذى قبض فيه، هى القراءة التى يقرؤها الناس اليوم»[٣].
و الى ذلك- ايضا- أشار الحديث عن الامام الصادق عليه السلام قال: «القرآن واحد نزل من عند واحد، و لكن الاختلاف يجيء من قبل
[١] الكشف ج ٢ ص ٥.
[٢] الكشف ج ٢ ص ٥.
[٣] الاتقان ج ١ ص ٥٠.