التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٨ - دفاع مثلوم
فى وجه مثل «سيبويه» غريبة جدا.
و نتساءل القوم: بما ذا انكر الامام احمد على حمزة قراءاته؟ لو لا انه وجدها خارجة عن اساليب التعبير العربى الاصيل فى مداته و توالى سكناته و ما الى ذلك! و هل نتسلم قراءة من قرأ: قل لو شاء الله ما تلوته عليكم و لا أدرأتكم به- يونس: ١٦- بالهمز؟ لمجرد أنها قراءة بعض المتقدمين[١] فى حين انها تقلب معنى الآية، لانها من «درى» بمعنى علم لا من «درأ» بمعنى دفع.
و قراءته- ايضا-: و ما تنزلت به الشياطون- الشعراء: ٢١٠- و هى غلط محض[٢].
و قراءة ابن محيصن: فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ- الاعراف: ١٥٠- بفتح تاء المضارعة، و نصب «الاعداء». و انما هو من: أشمت اللّه العدو، و لا يقال: شمت اللّه العدو[٣].
و قراءة ابن عامر: كُنْ فَيَكُونُ بالنصب فى البقرة: ١١٧. و فى آل عمران: ٤٧. و فى النحل: ٤٠. و فى مريم: ٣٥. و فى يس: ٨٢. و فى غافر: ٦٨. و من الغريب ان مثل الكسائى تابعه فى النحل و يس[٤].
و قد اجمع المحققون على ان النصب هنا ضعيف، كما اتفق باقى القراء على الرفع، لان «كن» ليس امرا على حقيقته، لانه ليس خطابا لموجود، و انما معناه: فانما يكونه فيكون[٥].
[١] هى قراءة الحسن. راجع: البحر المحيط ج ٤ ص ١٣٣.
[٢] انظر: القرطبى ج ١٣ ص ١٤٢.
[٣] تأويل المشكل ابن قتيبة ص ٦١ و انظر: البحر ج ٤ ص ٢٩٦.
[٤] انظر: التيسير ص ٧٦.
[٥] راجع: التفصيل فى غريب اعراب القرآن لابن الانبارى ج ١ ص ١١٩- ١٢٠.
و الكشف ج ١ ص ٢٦١.