التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٠ - مناقشة هذه الاركان
علامات ...[١].
و يحدثنا محرز بن ثابت، مولى سلمة بن عبد الملك، عن أبيه، قال:
كنت فى حرس الحجاج بن يوسف، فكتب الحجاج المصاحف (منقطة، و مشكلة، و مخمسة، و معشرة، على يد نصر بن عاصم الليثى، و صاحبه يحيى بن يعمر، تلميذى ابى الاسود الدؤلى[٢]) ثم بعث بها الى الامصار، و بعث بمصحف الى المدينة فكره ذلك آل عثمان. فقيل لهم:
أخرجوا مصحف عثمان ليقرأ، فقالوا- ضنا به- اصيب المصحف يوم مقتل عثمان.
قال محرز: و بلغنى ان مصحف عثمان صار الى خالد بن عمرو ابن عثمان.
قال: فلما استخلف المهدى العباسى، بعث بمصحف الى المدينة، فهو الذى يقرأ فيه اليوم. و عزل مصحف الحجاج، فهو فى الصندوق الذى دون المنبر.
قال ابن زبالة: حدثنى مالك ابن أنس- امام المالكية- (٩٣- ١٧٩) قال: ارسل الحجاج الى أمهات القرى بمصاحف، فارسل الى المدينة بمصحف منها كبير، و هو اول من ارسل بالمصاحف الى القرى، و كان هذا المصحف فى صندوق عن يمين الاسطوانة التى عملت علما لمقام النبى صلّى اللّه عليه و آله و كان يفتح فى يوم الجمعة و الخميس، و يقرأ فيه اذا صليت الصبح. فبعث المهدى بمصاحف لها أثمان، فجعلت فى صندوق، و نحى عنها مصحف الحجاج، فوضعت عن يسار السارية، و وضعت لها منابر كانت تقرأ عليها، و حمل مصحف الحجاج فى صندوقه، فجعل عند الاسطوانة التى عن يمين المنبر[٣].
[١] التصحيف ص ١٣. راجع: ابن خلكان- فى ترجمة الحجاج- ج ٢ ص ٣٢.
[٢] معرفة القراء الكبار- الذهبى- ج ١ ص ٥٨.
[٣] وفاء الوفاء للسمهودى، ج ٢ ص ٦٦٧- ٦٦٨.