التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠١ - حديث الأحرف السبعة
هذا ما نختاره فى تفسير الاحرف السبعة، باختلاف لغات العرب اى لهجاتهم فى التعبير و الاداء. و قد مر تفسير السيوطى «اللغة» بكيفية النطق بالتلاوة، من اظهار و ادغام، و تفخيم، و ترقيق، و امالة، و اشباع، و مد، و قصر، و تشديد، و تليين، و تحقيق، و نحو ذلك[١].
و الحرف- فى اللغة-: الطرف و الناحية و الشفير. قال ابن سيدة:
فلان على حرف من أمره، اى ناحية منه، اذا رأى شيئا لا يعجبه عدل عنه، و فى التنزيل العزيز: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ (الحج: ١١) اى اذا لم ير ما يحب انقلب على وجهه.
و روى الازهرى عن ابى الهيثم، قال: اما تسميتهم الحرف حرفا، فحرف كل شىء ناحيته، كحرف الجبل و النهر و السيف و غيره.
فالكلمة اذا كانت تعبر بوجوه، فكل وجه لها حرف، لان وجه الشيء طرفه و جانبه الذى يبدو منه. و بما ان القراءة- و هى كيفية فى تعبير الكلمة- وجه من وجوه تعبير اللفظ، فهى حرف، و الجمع:
أحرف.
و روى الازهرى ايضا عن ابى العباس، انه سئل عن قوله صلّى اللّه عليه و آله: نزل القرآن على سبعة أحرف. فقال: ما هى الا لغات. قال الازهرى: فأبو العباس النحوى- و هو واحد عصره- قد ارتضى ما ذهب اليه ابو عبيد، و استصوبه[٢].
و اللغات: هى لغات العرب اى لهجاتهم فى كيفية التعبير و الاداء.
قال البغوى: «أظهر الاقاويل، و أصحها، و أشبهها بظاهر الحديث: ان المراد من هذه الحروف اللغات، و هو ان يقرأ كل قوم من العرب بلغتهم، و ما جرت عليه عادتهم، من الادغام و الاظهار و الامالة و التفخيم و الاشمام و الاتمام و الهمز و التليين و غير ذلك من وجوه اللغات، الى
[١] الاتقان ج ١ ص ٤٦.
[٢] لسان العرب، مادة« حرف».