التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٠ - حديث الأحرف السبعة
(يوسف: ٦٥)- باشمام الكسر مع الضم- و ما لَكَ لا تَأْمَنَّا (يوسف:
١١) باشمام الضم مع الادغام. و هذا ما لا يطوع به كل لسان.
و لو ان كل فريق من هؤلاء، امر ان يزول عن لغته، و ما جرى عليه اعتياده، طفلا و ناشئا و كهلا، لاشتد ذلك عليه، و عظمت المحنة فيه و لم يمكنه الا بعد رياضة للنفس طويلة، و تذليل للسان، و قطع للعادة.
فاراد اللّه برحمته و لطفه ان يجعل لهم متسعا فى اللغات و متصرفا فى الحركات، كتيسيره عليهم فى الدين[١].
قال ابن يزداد الاهوازى: و جاء عن على بن ابى طالب عليه السلام و ابن عباس، انهما قالا: نزل القرآن بلغة كل حى من احياء العرب.
و فى رواية عن ابن عباس: أن النبى صلّى اللّه عليه و آله كان يقرئ الناس بلغة واحدة، فاشتد ذلك عليهم، فنزل جبرئيل، فقال:
يا محمد، أقرئ كل قوم بلغتهم.
قال ابو شامة: هذا هو الحق، لانه انما ابيح أن يقرأ بغير لسان قريش توسعة على العرب، فلا ينبغى ان يوسع على قوم دون قوم، فلا يكلف أحد الا قدر استطاعته، فمن كانت لغته الامالة، او تخفيف الهمز، او الادغام، او ضم ميم الجمع، او صلة هاء الكناية، او نحو ذلك، فكيف يكلف غيره؟ و كذا كل من كان من لغته ان ينطق بالشين التى كالجيم فى نحو: اشدق، و الصاد التى كالزاى فى نحو: مصدر، و الكاف التى كالجيم، و الجيم التى كالكاف، و نحو ذلك، فهم فى ذلك بمنزلة الالثغ[٢] و الارت[٣] لا يكلف ما ليس فى وسعه، و عليه ان يتعلم و يجتهد[٤].
[١] تأويل مشكل القرآن ص ٣٩- ٤٠.
[٢] الالثغ: من كان بلسانه لثغة، اى قلب السين ثاء او الراء غينا.
[٣] الارت: من كان فى لسانه رقة، اى عجمة و عدم افصاح.
[٤] المرشد الوجيز ص ٩٦- ٩٧.