التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٤ - من سورة المائدة - تسع آيات
سورة المائدة و انها من محكم القرآن و آخر ما نزل[١].
قلت: التشريع الوارد فى هذه الآية ثابت عندنا لم ينسخ. فتقبل شهادة غير المسلمين فى باب الوصية فى السفر اذا لم يوجد مسلم.
قال الامام الصادق عليه السلام: اذا كان الرجل فى بلد ليس فيه مسلم جازت شهادة من ليس بمسلم على الوصية[٢]
و به قال ابو حنيفة على الشروط التى جاءت فى الآية و كذا احمد بن حنبل. نعم ذهب مالك و الشافعى الى عدم القبول و ان الآية منسوخة[٣].
و اما آية الطلاق فلا تصلح ناسخة لآية الوصية. اولا- لان اشتراط العدالة فى شهود الطلاق لا ينافى جواز شهادة الكافر فى الوصية فى السفر اذا لم يوجد مسلم. فان هذا باب له احكام و ذاك باب آخر له احكام و لا تلازم بين البابين فى الحكم و الموضوع.
و ثانيا- آية الطلاق مطلقة و آية الوصية مقيدة، و لا يصلح المطلق ناسخا للمقيد.
و ثالثا- سورة المائدة من آخر ما نزل و آياتها هى التى تنسخ ما سبقها لا العكس[٤].
٦١- ٨- «فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ- ١٠٧» اى اثنان من اولياء الميت يشهدان بدل شهادة الخائنين.
قال ابن حزم: نسختها آية الطلاق: ٢.
قلت: الاولى ان يعبر بالتقييد بدل النسخ. اذ آية الطلاق تشترط العدالة فى الشاهد. و آية الوصية فى هذا الفرض مطلقة. و قد تقدم ان
[١] مجمع البيان ج ٣ ص ٢٥٧.
[٢] الوسائل ج ١٣ ص ٣٩١.
[٣] بداية المجتهد- ابن رشد- ج ٢ ص ٥٠٠. تفسير الآلوسي ج ٧ ص ٤٥.
[٤] راجع تفسير العياشى ج ١ ص ٢٨٨.